محمد بن جرير الطبري
91
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عليه وسلم أولى من التسليم لغيره . القول في تأويل قوله تعالى : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الوزن : مصدر من قول القائل : وزنت كذا وكذا ، أزنه وزنا وزنة ، مثل : وعدته أعده وعدا وعدة ، وهو الوزن مرفوع بالحق ، والحق به . ومعنى الكلام : والوزن يوم نسأل الذين أرسل إليهم والمرسلين ، الحق . ويعني بالحق : العدل . وكان مجاهد يقول : الوزن في هذا الموضع : القضاء . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : والوزن يومئذ : القضاء . وكان يقول أيضا : معنى الحق هاهنا : العدل . ذكر الرواية بذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن مجاهد : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ قال العدل . وقال آخرون : معنى قوله : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ وزن الأعمال . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ توزن الأعمال . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ قال : قال عبيد بن عمير : يؤتى بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب ، فلا يزن جناح بعوضة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ قال : قال عبيد بن عمير : يؤتى بالرجل الطويل العظيم ، فلا يزن جناح بعوضة . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا يوسف بن صهيب ، عن موسى ، عن بلال بن يحيى ، عن حذيفة ، قال : صاحب الموازين يوم القيامة جبريل عليه السلام قال : يا جبريل زن بينهم ، فرد على المظلوم ، وإن لم يكن له حسنات حمل عليه من سيئات صاحبه فيرجع الرجل عليه مثل الجبال ، فذلك قوله : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فقال بعضهم : معناه : فمن كثرت حسناته . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن مجاهد : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ قال : حسناته . وقال آخرون : معنى ذلك : فمن ثقلت موازينه التي توزن بها حسناته وسيئاته ، قالوا : وذلك هو الميزان الذي يعرفه الناس ، له لسان وكفتان . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : قال لي عمرو بن دينار : قوله : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ قال : إنا نرى ميزانا وكفتين ، سمعت عبيد بن عمير يقول : يجعل الرجل العظيم الطويل في الميزان ، ثم لا يقوم بجناح ذباب . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي القول الذي ذكرناه عن عمرو بن دينار من أن ذلك : هو الميزان المعروف الذي يوزن به ، وأن الله جل ثناؤه يزن أعمال خلقه الحسنات منها والسيئات ، كما قال جل ثناؤه : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ موازين عمله الصالح ، فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يقول : فأولئك هم الذين ظفروا بالنجاح وأدركوا الفوز بالطلبات ، والخلود والبقاء في الجنات ، لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " ما وضع في الميزان شيء أثقل من حسن الخلق " ، ونحو ذلك من الأخبار التي تحقق أن