محمد بن جرير الطبري
137
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، قال : الأعراف : سور بين الجنة والنار . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثني عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول : الأعراف : السور الذي بين الجنة والنار . واختلف أهل التأويل في صفة الرجال الذين أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم على الأعراف وما السبب الذي من أجله صاروا هنا لك ، فقال بعضهم : هم قوم من بني آدم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فجعلوا هنا لك إلى أن يقضي الله فيهم ما يشاء ، ثم يدخلهم الجنة بفضل رحمته إياهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا يونس بن أبي إسحاق ، قال : قال الشعبي : أرسل إلي عبد الحميد بن عبد الرحمن وعنده أبو الزناد عبد الله بن ذكوان مولى قريش ، وإذا هما قد ذكرا من أصحاب الأعراف ذكرا ليس كما ذكرا ، فقلت لهما : إن شئتما أنبأتكما بما ذكر حذيفة . فقالا : هات فقلت : إن حذيفة ذكر أصحاب الأعراف ، فقال : هم قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة ، فإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار ، قالوا : ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين فبينا هم كذلك ، اطلع إليهم ربك تبارك وتعالى فقال : اذهبوا وادخلوا الجنة ، فإني قد غفرت لكم . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن الشعبي ، عن حذيفة ، أنه سئل عن أصحاب الأعراف ، قال : فقال : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة ، وخلفت بهم حسناتهم عن النار . قال : فوقفوا هنا لك على السور حتى يقضي الله فيهم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير وعمران بن عيينة ، عن حصين ، عن عامر ، عن حذيفة ، قال : أصحاب الأعراف : قوم كانت لهم ذنوب وحسنات ، فقصرت بهم ذنوبهم عن الجنة وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار ، فهم كذلك حتى يقضي الله بين خلقه فينفذ فيهم أمره . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن حذيفة ، قال : أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فيقول : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بفضلي ومغفرتي ، لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ اليوم وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن عامر ، عن حذيفة ، قال : أصحاب الأعراف قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار ، وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة . حدثنا المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن أبي بكر الهذلي ، قال : قال سعيد بن جبير ، وهو يحدث ذلك عن ابن مسعود ، قال : يحاسب الناس يوم القيامة ، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة ، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار . ثم قرأ قول الله : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ثم قال : إن الميزان يخف بمثقال حبة ويرجع ؛ قال : فمن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف . فوقفوا على الصراط ، ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار ، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا : سلام عليكم وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم نظروا أصحاب النار ، قالوا : رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فيتعوذون بالله من منازلهم . قال : فأما أصحاب الحسنات ، فإنهم يعطون نورا فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم ، ويعطى كل عبد يومئذ نورا وكل أمة نورا ، فإذا أتوا على الصراط سلب الله نور كل منافق ومنافقة . فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون ، قالوا : ربنا أتمم لنا نورنا وأما أصحاب الأعراف ، فإن النور كان في أيديهم ، فلم ينزع من أيديهم ، فهنا لك يقول الله : لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ فكان الطمع دخولا . قال : فقال ابن مسعود : على أن العبد إذا عمل حسنة كتب له بها عشرا ، وإذا عمل سيئة لم تكتب إلا واحدة . ثم يقول : هلك من غلب وحدانه أعشاره . حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع ، قال : أخبرني ابن وهب قال : أخبرني عيسى الخياط عن الشعبي ، عن حذيفة ، قال : أصحاب الأعراف قوم كانت لهم أعمال أنجاهم الله بها من النار ، وهم آخر من