محمد بن جرير الطبري

114

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وقبيله . إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ يقول : جعلنا الشياطين نصراء الكفار الذين لا يوحدون الله ولا يصدقون رسله . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ذكر أن معنى الفاحشة في هذا الموضع ، ما : حدثني علي بن سعيد بن مسروق الكندي ، قال : ثنا أبو محياة عن منصور ، عن مجاهد : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة ، يقولون : نطوف كما ولدتنا أمهاتنا ، فتضع المرأة على قبلها النسعة أو الشيء فتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا فاحشتهم أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن مفضل ، عن منصور ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمران بن عيينة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير والشعبي : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قال : كان قبيلة من العرب من أهل اليمن يطوفون بالبيت عراة ، فإذا قيل : لم تفعلون ذلك ؟ قالوا : وجدنا عليها آبائنا ، والله أمرنا بها . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قال : طوافهم بالبيت عراة . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، عن مجاهد وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا قال : في طواف الحمس في الثياب وغيرهم عراة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا قال : كان نساؤهم يطفن بالبيت عراة ، فتلك الفاحشة التي وجدوا عليها آباءهم قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ الآية . فتأويل الكلام إذن : وإذا فعل الذين لا يؤمنون بالله الذين جعل الله الشياطين لهم أولياء قبيحا من الفعل وهو الفاحشة ، وذلك تعريهم للطواف بالبيت وتجردهم له ، فعذلوا على ما أتوا من قبيح فعلهم وعوتبوا عليه ، قالوا : وجدنا على مثل ما نفعل آباءنا ، فنحن نفعل مثل ما كانوا يفعلون ، ونقتدي بهديهم ونستن بسنتهم ، والله أمرنا به ، فنحن نتبع أمره فيه ، يقول الله جل ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهم : إن الله لا يأمر بالفحشاء ، يقول : لا يأمر خلقه بقبائح الأفعال ومساويها ، أتقولون أيها الناس على الله ما لا تعلمون يقول : أتروون على الله أنه أمركم بالتعري والتجرد من الثياب واللباس للطواف ، وأنتم لا تعلمون أنه أمركم بذلك . القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا يقول تعالى ذكره لنبيه : قُلْ يا محمد لهؤلاء الذين يزعمون أن الله أمرهم بالفحشاء كذبا على الله : ما أمر ربي بما تقولون ، بل أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ