محمد بن جرير الطبري
115
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
يعني : بالعدل . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ بالعدل . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ والقسط : العدل . وأما قوله : وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ؛ فقال بعضهم : معناه : وجهوا وجوهكم حيث كنتم في الصلاة إلى الكعبة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ إلى الكعبة حيثما صليتم في الكنيسة وغيرها . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قال : إذا صليتم فاستقبلوا الكعبة في كنائسكم وغيرها . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ هو المسجد : الكعبة . حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا خالد بن عبد الرحمن ، عن عمر بن ذر ، عن مجاهد في قوله : وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قال : الكعبة حيثما كنت . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قال : أقيموها للقبلة هذه القبلة التي أمركم الله بها . وقال آخرون : بل عنى بذلك : واجعلوا سجودكم لله خالصا دون ما سواه من الآلهة والأنداد . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، في قوله : وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قال : في الإخلاص أن لا تدعوا غيره ، وأن تخلصوا له الدين . قال أبو جعفر : وأولى هذين التأويلين بتأويل الآية ما قاله الربيع ، وهو أن القوم أمروا أن يتوجهوا بصلاتهم إلى ربهم ، لا إلى ما سواه من الأوثان والأصنام ، وأن يجعلوا دعاءهم لله خالصا ، لا مكاء ولا تصدية . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية ، لأن الله إنما خاطب بهذه الآية قوما من مشركي العرب لم يكونوا أهل كنائس وبيع ، وإنما كانت الكنائس والبيع لأهل الكتابين ، فغير معقول أن يقال لمن لا يصلي في كنيسة ولا بيعة : وجه وجهك إلى الكعبة في كنيسة أو بيعة . وأما قوله : وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فإنه يقول : واعملوا لربكم مخلصين له الدين والطاعة ، لا تخلطوا ذلك بشرك ولا تجعلوا في شيء مما تعملون له شريكا . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع : وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ قال : أن تخلصوا له الدين والدعوة والعمل ، ثم توجهون إلى البيت الحرام . القول في تأويل قوله تعالى : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ . . . الضَّلالَةُ اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فقال بعضهم : تأويله : كما بدأكم أشقياء وسعداء ، كذلك تبعثون يوم القيامة . ذكر من قال ذلك . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ قال : إن الله سبحانه بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا ، كما قال جل ثناؤه : هُوَ الَّذِي