محمد بن جرير الطبري
113
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : تركت أظفاره عليه زينة ومنافع في قوله : يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما حدثني أحمد بن الوليد القرشي ، قال : ثنا إبراهيم بن أبي الوزير ، قال : أخيرنا مخلد بن الحسين ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، في قوله : يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما قال : كان لباسهما الظفر ؛ فلما أصابا الخطيئة نزع عنهما ، وتركت الأظفار تذكرة وزينة . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله : يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما قال : كان لباسه الظفر ، فانتهت توبته إلى أظفاره . وقال آخرون : كان لباسهما نورا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن وهب بن منبه : يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما النور . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة ، قال : ثنا عمرو ، قال : سمعت وهب بن منبه يقول في قوله : يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما قال : كان لباس آدم وحواء نورا على فروجهما ، لا يرى هذا عورة هذه ، ولا هذه عورة هذا . وقال آخرون : إنما عنى الله بقوله : يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما يسلبهما تقوى الله . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا مطلب بن زياد ، عن ليث ، عن مجاهد : يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما قال : التقوى . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن ليث ، عن مجاهد : يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما قال : التقوى . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن ليث ، عن مجاهد ، مثله . قال أبو جعفر : والصواب من القول في تأويل ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى حذر عباده أن يفتنهم الشيطان كما فتن أبويهم آدم وحواء ، وأن يجردهم من لباس الله الذي أنزله إليهم ، كما نزع عن أبويهم لباسهما . واللباس المطلق من الكلام بغير إضافة إلى شيء في متعارف الناس ، هو ما اختار فيه اللابس من أنواع الكساء ، أو غطى بدنه أو بعضه . وإذ كان ذلك كذلك ، فالحق أن يقال : إن الذي أخبر الله عن آدم وحواء من لباسهما الذي نزعه عنهما الشيطان هو بعض ما كانا يواريان به أبدانهما وعورتهما ؛ وقد يجوز أن يكون ذلك كان ظفرا ، ويجوز أن يكون نورا ، ويجوز أن يكون غير ذلك ، ولا خبر عندنا بأي ذلك تثبت به الحجة ، فلا قول في ذلك أصوب من أن يقال كما قال جل ثناؤه : يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما . وأضاف جل ثناؤه إلى إبليس إخراج آدم وحواء من الجنة ، ونزع ما كان عليهما من اللباس عنهما وإن كان الله جل ثناؤه هو الفاعل ذلك بهما عقوبة على معصيتهما إياه ، إذ كان الذي كان منهما في ذلك عن تشبيه ذلك لهما بمكره وخداعه ، فأضيف إليه أحيانا بذلك المعنى ، وإلى الله أحيانا بفعله ذلك بهما . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا يعني جل ثناؤه بذلك : إن الشيطان يراكم هو . والهاء في " إنه " عائدة على الشيطان . وقبيله : يعني وصنفه وجنسه الذي هو منه ، واحد جمعه " قبل " وهم الجن . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ قال : الجن والشياطين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ قال : قبيله : نسله . وقوله : مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ يقول : من حيث لا ترون أنتم أيها الناس الشيطان