محمد بن جرير الطبري

103

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ يقول : موحدين . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً وهذا خبر من الله تعالى ذكره ، عن إحلاله بالخبيث عدو الله ما أحل به من نقمته ولعنته ، وطرده إياه عن جنته ، إذ عصاه وخالف أمره ، وراجعه من الجواب بما لم يكن له مراجعته به ؛ يقول : قال الله له عند ذلك : اخْرُجْ مِنْها أي من الجنة مَذْؤُماً مَدْحُوراً يقول : معيبا . والذأم : العيب ، يقال منه : ذأمه يذأمه ذأما فهو مذءوم ، ويتركون الهمز فيقولون : ذمته أذيمه ذيما وذاما ، والذأم والذيم أبلغ في العيب من الذم ؛ وقد أنشد بعضهم هذا البيت : صحبتك إذ عيني عليها غشاوة * فلما انجلت قطعت نفسي أذيمها وأكثر الرواة على إنشاده " ألومها " . وأما المدحور : فهو المقصى ، يقال : دحره يدحره دحرا ودحورا : إذا أقصاه وأخرجه ؛ ومنه قولهم : ادحر عنك الشيطان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً يقول : اخرج منها لعينا منفيا . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : مذءوما : ممقوتا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبى ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً يقول : صغيرا منفيا . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً أما مذءوما : فمنفيا ، وأما مدحورا : فمطرودا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : مَذْؤُماً قال : منفيا مَدْحُوراً قال : مطرودا . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قوله : اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً قال : منفيا ، والمدحور ، قال : المصغر . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة ، عن يونس وإسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، عن ابن عباس : اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً قال : منفيا . حدثني أبو عمرو القرقساني عثمان بن يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، سأل ابن عباس : ما اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً قال : مقيتا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً فقال : ما نعرف المذءوم والمذموم إلا واحدا ، ولكن يكون . . . منتقصة ، وقال العرب لعامر : يا عام ، ولحارث : يا حار ، وإنما أنزل القرآن على كلام العرب . القول في تأويل قوله تعالى : لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ وهذا قسم من الله جل ثناؤه : أقسم أن من اتبع من بني آدم عدو الله إبليس وأطاعه وصدق ظنه عليه أن يملأ من جميعهم ، يعني من كفرة بني آدم تباع إبليس ومن إبليس وذريته جهنم ، فرحم الله امرأ كذب ظن عدو الله في نفسه ، وخيب فيها أمله وأمنيته ، ولم يكن ممن أطمع فيها عدوه ،