محمد بن جرير الطبري

75

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عبد الملك بن سعيد بن جبير ، عن أبيه سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء ، فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم ، فلما قدما بتركته ، فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب ، فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم وجد الجام بمكة ، فقالوا : اشتريناه من تميم الداري وعدي بن بداء . فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا : لشهادتنا أحق من شهادتهما ، وأن الجام لصاحبهم . قال : وفيهم أنزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ حدثنا الحسن بن أبي شعيب الحراني ، قال : ثنا محمد بن سلمة الحراني ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن أبي النضر ، عن زاذان مولى أم هانئ ابنة أبي طالب ، عن ابن عباس ، عن تميم الداري في هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ قال : برئ الناس منها غيري تميم الداري وغير عدي بن بداء ، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام ، فأتيا الشام لتجارتهما ، وقدم عليهما مولى لبني سهم ، يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ، ومعه جام فضة يريد به الملك ، وهو عظم تجارته ، فمرض ، فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله . قال تميم : فلما مات ، أخذنا ذلك الجام ، فبعناه بألف درهم فقسمناه أنا تميم الداري وعدي بن بداء ، [ فقلنا : ما ترك غير هذا ، وما دفع إلينا غيره . قال تميم : فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك ، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر ، وأديت إليهم خمسمائة درهم ، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها ، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألهم البينة فلم يجدوا ، فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه ، فحلف ، فأنزل الله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إلى قوله : أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ فقام عمرو بن العاص ، ورجل آخر منهم ، فحلفا ، فنزعت الخمسمائة من عدي بن بداء . حدثنا القاسم : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة وابن سيرين وغيره . قال : وثنا الحجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة ، دخل حديث بعضهم في بعض : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ الآية ، قال : كان عدي وتميم الداري وهما من لخم نصرانيان يتجران إلى مكة في الجاهلية . فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حولا متجرهما إلى المدينة ، فقدم ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص المدينة ، وهو يريد الشام تاجرا . فخرجوا جميعا ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية ، فكتب وصيته بيده تم دسها في متاعه ، ثم أوصى إليهما . فلما مات ، فتحا متاعه ، فأخذا ما أرادا . ثم قدما على أهله فدفعا ما أرادا ، ففتح أهله متاعه ، فوجدوا كتابه وعهده وما خرج به ، وفقدوا شيئا فسألوهما عنه ، فقالوا : هذا الذي قبضنا له ودفع إلينا قال لهما أهله : فباع شيئا أو ابتاعه ؟ قالا : لا . قالوا : فهل استهلك من متاعه شيئا ؟ قالا : لا . قالوا : فهل تجر تجارة ؟ قالا : لا . قالوا : فإنا قد فقدنا بعضه فاتهما ، فرفعوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إلى قوله : إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ قال : فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستحلفوهما في دبر صلاة العصر : بالله الذي لا إله إلا هو ، ما قبضنا له غير هذا ولا كتمنا قال : فمكثنا ما شاء الله أن نمكث ، ثم ظهر معهما على إناء من فضة منقوش مموه بذهب ، فقال أهله : هذا من متاعه ، قالا : نعم ، ولكنا اشتريناه منه ونسينا أن نذكره حين حلفنا ، فكرهنا أن نكذب أنفسنا فترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت الآية الأخرى : فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من أهل الميت أن يحلفا على ما كتما وغيبا ويستحقانه . ثم إن تميما الداري أسلم وبايع النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يقول : صدق الله ورسوله ، أنا أخذت الإناء . حدثني يونس ، قال :