محمد بن جرير الطبري

212

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حلفوا أن الآية إذا جاءت آمنوا ، واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : سل يا رسول الله ربك ذلك فسأل ، فأنزل الله فيهم وفي مسألتهم إياه ذلك ، قل للمؤمنين بك يا محمد : إنما الآيات عند الله ، وما يشعركم أيها المؤمنون بأن الآيات إذا جاءت هؤلاء المشركين بالله أنهم لا يؤمنون به ؛ ففتحوا الألف من " أن " أنها . ومن قرأ ذلك كذلك عامة قراء أهل المدينة والكوفة ، وقالوا : أدخلت " لا " في قوله : لا يُؤْمِنُونَ صلة ، كما أدخلت في قوله : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ وفي قوله : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ وإنما المعنى : وحرام عليهم أن يرجعوا ، وما منعك أن تسجد . وقد تأول قوم قرءوا ذلك بفتح الألف من : أَنَّها بمعنى : لعلها ، وذكروا أن ذلك كذلك في قراءة أبي بن كعب . وقد ذكر عن العرب سماعا منها : اذهب إلى السوق أنك تشتري لي شيئا ، بمعنى : لعلك تشتري ؛ وقد قيل : إن قول عدي بن زيد العبادي : أعاذل ما يدريك أن منيتي * إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد بمعنى : لعل منيتي ؛ وقد أنشدوني بيت دريد بن الصمة :