محمد بن جرير الطبري
213
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ذريني أطوف في البلاد لأنني * أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا بمعنى : لعلني . والذي أنشدني أصحابنا عن الفراء : " لعلني أرى ما ترين " . وقد أنشد أيضا بيت توبة بن الحمير : لعلك يا تيسا نزا في مريرة * معذب ليلى أن تراني أزورها " لعلك يا تيسا " ، بمعنى : لأنك التي في معنى لعلك ؛ وأنشد بيت أبي النجم العجلي : قلت لسينان ادن من لقائه * إنا نغدي القوم من سرائه يعني : لعلنا نغدي القوم . وأولى التأويلات في ذلك بتأويل الآية ، قول من قال : ذلك خطاب من الله للمؤمنين به من أصحاب رسوله ، أعنى قوله : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ وأن قوله " أنها " بمعنى : " لعلها " . وإنما كان ذلك أولى تأويلاته بالصواب لاستفاضة القراءة في قراء الأمصار بالياء من قوله : لا يُؤْمِنُونَ ولو كان قوله : وَما يُشْعِرُكُمْ خطابا للمشركين ، لكانت القراءة في قوله : لا يُؤْمِنُونَ بالتاء ، وذلك وإن كان قد قرأه بعض قراء المكيين كذلك ، فقراءة خارجة عما عليه قراء الأمصار ، وكفى