محمد بن جرير الطبري
211
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
مجيئها استئنافا مبتدأ . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وَما يُشْعِرُكُمْ قال : ما يدريكم . قال : ثم أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَما يُشْعِرُكُمْ وما يدريكم أنها إذا جاءت ؟ قال : أوجب عليهم أنها إذا جاءت لا يُؤْمِنُونَ . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : سمعت عبد الله بن زيد يقول : إنما الآيات عند الله ، ثم تستأنف فيقول : أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت ؛ ثم استقبل يخبر عنهم فقال : إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ . وعلى هذا التأويل قراءة من قرأ ذلك بكسر ألف : " إنها " على أن قوله : وإنها إذا جاءت لا يؤمنون " خبر مبتدأ منقطع عن الأول ، وممن قرأ ذلك كذلك بعض قراء المكيين والبصريين . وقال آخرون منهم : بل ذلك خطاب من الله نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، قالوا : وذلك أن الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بآية ، المؤمنون به . قالوا : وإنما كان سبب مسألتهم إياه ذلك أن المشركين