محمد بن جرير الطبري

183

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وهل ينجي من الغمرات إلا * تراك للقتال أو الفرار وروي عن ابن عباس في ذلك ، ما : حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، قوله : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ قال : سكرات الموت . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ يعني : سكرات الموت . وأما بسط الملائكة أيديهم فإنه مدها . ثم اختلف أهل التأويل في سبب بسطها أيديها عند ذلك ، فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ قال : هذا عند الموت . والبسط : الضرب ؛ يضربون وجوههم وأدبارهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال ثني عمي : قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ يقول : الملائكة باسطوا أيديهم ، يضربون وجوههم وأدبارهم والظالمون في غمرات الموت ، وملك الموت يتوفاهم . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ يضربونهم . وقال آخرون : بل بسطها أيديها بالعذاب . ذكر من قال ذلك . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر ، عن الضحاك : وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ قال : بالعذاب . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح : وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ بالعذاب . وكان بعض نحويي الكوفيين يتأول ذلك بمعنى : باسطو أيديهم بإخراج أنفسهم . فإن قال قائل : ما وجه قوله : أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ونفوس بني آدم إنما يخرجها من أبدان أهلها رب العالمين ؟ فكيف خوطب هؤلاء الكفار ، وأمروا في حال الموت بإخراج أنفسهم ؟ فإن كان ذلك كذلك فقد وجب أن يكون بنو آدم هم يقبضون أنفس أجسامهم ؟ قيل : إن معنى ذلك بخلاف الذي إليه ذهبت ، وإنما ذلك أمر من الله على ألسن رسله الذين يقبضون أرواح هؤلاء القوم من أجسامهم ، بأداء ما أسكنها ربها من الأرواح إليه وتسليمها إلى رسله الذين يتوفونها . القول في تأويل قوله تعالى : الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما تقول رسل الله التي تقبض أرواح هؤلاء الكفار لها ، يخبر عنها أنها تقول لأجسامها ولأصحابها : أخرجوا أنفسكم إلى سخط الله ولعنته ، فإنكم اليوم تثابون على كفركم بالله ، وقيلكم عليه الباطل ، وزعمكم أن الله أوحى إليكم ولم يوح إليكم شيئا ، وإنذاركم أن يكون الله أنزل على بشر شيئا ، واستكباركم عن الخضوع لأمر الله وأمر رسوله والانقياد لطاعته . عَذابَ الْهُونِ وهو عذاب جهنم الذي يهينهم فيذلهم ، حتى يعرفوا صغار أنفسهم وذلتها . كما : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما عَذابَ الْهُونِ فالذي يهينهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ قال : عذاب الهون في الآخرة بما كنتم تعملون . والعرب إذا أرادت بالهون معنى الهوان ضمت الهاء ، وإذا أرادت