محمد بن جرير الطبري

161

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

والحوت على خاتم رب العزة لا إله إلا الله . حدثنا هناد وابن وكيع ، قالا : ثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، عن أبي عثمان ، عن سلمان ، قال : لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ، رأى عبدا على فاحشة ، فدعا عليه فهلك ؛ ثم رأى آخر على فاحشة ، فدعا عليه فهلك ؛ ثم رأى آخر على فاحشة ، فدعا عليه فهلك ، فقال : أنزلوا عبدي لا يهلك عبادي حدثنا هناد ، قال : ثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، قال : لما رفع الله إبراهيم في الملكوت في السماوات ، أشرف فرأى عبدا يزني ، فدعا عليه فهلك ؛ ثم رفع فأشرف فرأى عبدا يزني ، فدعا عليه فهلك ؛ ثم رفع فأشرف فرأى عبدا يزني ، فدعا عليه ، فنودي : على رسلك يا إبراهيم فإنك عبد مستجاب لك وإني من عبدي على ثلاث : إما أن يتوب إلي فأتوب عليه ، وإما أن أخرج منه ذرية طيبة ، وإما أن يتمادى فيما هو فيه ، فأنا من ورائه حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ومحمد بن جعفر ، وعبد الوهاب ، عن عوف ، عن أسامة : أن إبراهيم خليل الرحمن حدث نفسه أنه أرحم الخلق ، وأن الله رفعه حتى أشرف على أهل الأرض ، فأبصر أعمالهم ؛ فلما رآهم يعملون بالمعاصي ، قال : اللهم دمر عليهم فقال له ربه : أنا أرحم بعبادي منك ، اهبط فلعلهم أن يتوبوا إلي ويرجعوا وقال آخرون : بل معنى ذلك ما أخبر تعالى أنه أراه من النجوم والقمر والشمس . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر ، عن الضحاك : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال : الشمس والقمر والنجوم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال : الشمس والقمر . حدثنا المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني به : نريه الشمس والقمر والنجوم . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : خبئ إبراهيم عليه السلام من جبار من الجبابرة ، فجعل له رزقه في أصابعه ، فإذا مص أصبعا من أصابعه وجد فيها رزقا . فلما خرج أراه الله ملكوت السماوات والأرض ؛ فكان ملكوت السماوات : الشمس والقمر والنجوم ، وملكوت الأرض : الجبال والشجر والبحار . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ذكر لنا أن نبي الله إبراهيم عليه السلام فر به من جبار مترف ، فجعل في سرب ، وجعل رزقه في أطرافه ، فجعل لا يمص أصبعا من أصابعه إلا وجد فيها رزقا ؛ فلما خرج من ذلك السرب أراه الله ملكوت السماوات ، فأراه شمسا وقمرا ونجوما وسحابا وخلقا عظيما ؛ وأراه ملكوت الأرض ، فأراه جبالا وبحورا وأنهارا وشجرا ومن كل الدواب ، وخلقا عظيما . وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب ، قول من قال : عنى الله تعالى بقوله : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أنه أراه ملك السماوات والأرض ، وذلك ما خلق فيهما من الشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب وغير ذلك من عظيم سلطانه فيهما ، وجلى له بواطن الأمور وظواهرها ؛ لما ذكرنا قبل من معنى الملكوت في كلام العرب فيما مضى قبل . وأما قوله : وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فإنه يعني : أنه أراه ملكوت السماوات والأرض ليكون ممن يتوحد بتوحيد الله ، ويعلم حقية ما هداه له وبصره إياه من معرفة وحدانيته وما عليه قومه من الضلالة من