محمد بن جرير الطبري

160

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يعني تعالى ذكره بقوله : وَكَذلِكَ : وكما أريناه البصيرة في دينه والحق في خلاف ما كانوا عليه من الضلال ، نريه ملكوت السماوات والأرض ، يعني ملكه ؛ وزيدت فيه التاء كما زيدت في " الجبروت " من الجبر ، وكما قيل : رهبوت خير من رحموت ، بمعنى : رهبة خير من رحمة . وحكي عن العرب سماعا : له ملكوت اليمن والعراق ، بمعنى : له ملك ذلك . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فقال بعضهم : معنى ذلك : نريه خلق السماوات والأرض . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي خلق السماوات والأرض . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي خلق السماوات والأرض ، وليكون من الموقنين . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني بملكوت السماوات والأرض : خلق السماوات والأرض . وقال آخرون : معنى الملكوت : الملك ؛ بنحو التأويل الذي أولناه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عمر بن أبي زائدة ، قال : سمعت عكرمة ، وسأله رجل عن قوله : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال : هو الملك ، غير أنه بكلام النبط " ملكوتا " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن ابن أبي زائدة ، عن عكرمة ، قال : هي بالنبطية : " ملكوتا " . وقال آخرون : معنى ذلك : آيات السماوات والأرض . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد : نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال : آيات السماوات والأرض . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى ذكره : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال : آيات . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال : تفرجت لإبراهيم السماوات السبع . حتى العرش ، فنظر فيهن . وتفرجت له الأرضون السبع ، فنظر فيهن . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط عن السدي : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ قال : أقيم على صخرة ، وفتحت له السماوات ، فنظر إلى ملك الله فيها حتى نظر إلى مكانه في الجنة ؛ وفتحت له الأرضون حتى نظر إلى أسفل الأرض ، فذلك قوله : وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا يقول : آتيناه مكانه في الجنة . ويقال : أجره : الثناء الحسن . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، قوله : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال : فرجت له السماوات فنظر إلى ما فيهن حتى انتهى بصره إلى العرش ؛ وفرجت له الأرضون السبع فنظر ما فيهن . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال : كشف له عن أديم السماوات والأرض حتى نظر إليهن على صخرة ، والصخرة على حوت ،