محمد بن جرير الطبري

141

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فلا تهتدون له ، غير الله الذي مفزعكم حينئذ بالدعاء تضرعا منكم إليه واستكانة جهرا وخفية ؟ يقول : وإخفاء للدعاء أحيانا ، وإعلانا وإظهارا ، تقولون : لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ يا رب : أي من هذه الظلمات التي نحن فيها ، لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ يقول : لنكونن ممن يوحدك بالشكر ويخلص لك العبادة دون من كنا نشركه معك في عبادتك . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعيد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً يقول : إذا أضل الرجل الطريق دعا الله لئن أنجينا من هذه لنكونن من الشاكرين . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ يقول : من كرب البر والبحر . القول في تأويل قوله تعالى : قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل لهؤلاء العادلين بربهم سواه من الآلهة إذا أنت استفهمتهم عمن به يستعينون عند نزول الكرب بهم في البر والبحر : الله القادر على فرجكم عند حلول الكرب بكم ، ينجيكم من عظيم النازل بكم في البر والبحر من هم الضلال وخوف الهلاك ومن كرب كل سوى ذلك وهم ، لا آلهتكم التي تشركون بها في عبادته ، ولا أوثانكم التي تعبدونها من دونه ، التي لا تقدر لكم على نفع ولا ضر ، ثم أنتم بعد تفضيله عليكم بكشف النازل بكم من الكرب ودفع الحال بكم من جسيم الهم تعدلون به آلهتكم وأصنامكم فتشركونها في عبادتكم إياه ، وذلك منكم جهل بواجب حقه عليكم وكفر لأياديه عندكم وتعرض منكم لإنزال عقوبته عاجلا بكم . القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل لهؤلاء العادلين بربهم غيره من الأصنام والأوثان يا محمد : إن الذي ينجيكم من ظلمات البر والبحر ومن كل كرب ثم تعودون للإشراك به ، هو القادر على أن يرسل عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ، لشرككم به وادعائكم معه إلها آخر غيره وكفرانكم نعمه مع إسباغه عليكم آلاءه ومننه . وقد اختلف أهل التأويل في معنى العذاب الذي توعد الله به هؤلاء القوم أن يبعثه عليهم من فوقهم أو من تحت أرجلهم ، فقال بعضهم : أما العذاب الذي توعدهم به أن يبعثه عليهم من فوقهم : فالرجم وأما الذي توعدهم أن يبعثه عليهم من تحتهم : فالخسف . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار وابن وكيع ، قالا : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي ، عن أبي مالك : قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال : الخسف . حدثنا سفيان ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن الأشجعي ، عن سفيان ، عن السدي ، عن أبي مالك وسعيد بن جبير ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو سلمة ، عن شبل ، عن ابن نجيح ، عن مجاهد : قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال الخسف . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ فعذاب السماء ، أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ فيخسف بكم الأرض . حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :