محمد بن جرير الطبري

140

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الرحمة ، وإن كان كافرا إلى ملائكة العذاب . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا قال : يلي قبضها الرسل ، ثم يدفعونها إلى ملك الموت . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن منصور عن إبراهيم في قوله : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا قال : يتوفاه الرسل ، ثم يقبض منهم ملك الموت الأنفس . قال الثوري : وأخبرني الحسن بن عبيد الله ، عن إبراهيم ، قال : هم أعوان لملك الموت . قال الثوري : وأخبرني رجل عن مجاهد ، قال : جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يتناول من حيث شاء ، وجعلت له أعوان يتوفون الأنفس ثم يقبضها منهم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن إبراهيم ، عن ابن عباس ، في قوله : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا قال : أعوان ملك الموت من الملائكة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن إبراهيم ، قال : الملائكة أعوان ملك الموت . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا قال : يتوفونه ، ثم يدفعونه إلى ملك الموت . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، قال : سألت الربيع بن أنس ، عن ملك الموت ، أهو وحده الذي يقبض الأرواح ؟ قال : هو الذي يلي أمر الأرواح ، وله أعوان على ذلك ، ألا تسمع إلى قول الله تعالى : حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ وقال : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ غير أن ملك الموت هو الذي يسير كل خطو منه من المشرق إلى المغرب . قلت : أين تكون أرواح المؤمنين ؟ قال : عند السدرة في الجنة . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا محمد بن مسلم ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن مجاهد ، قال : ما من أهل بيت شعر ولا مدر إلا وملك الموت يطيف بهم كل يوم مرتين . وقد بينا أن معنى التفريط : التضييع ، فيما مضى قبل . وكذلك تأوله المتأولون في هذا الموضع . حدثنا المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ يقول : لا يضيعون . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ قال : لا يضيعون . القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ . يقول تعالى ذكره : ثم ردت الملائكة الذين توفوهم فقبضوا نفوسهم وأرواحهم إلى الله سيدهم الحق . أَلا لَهُ الْحُكْمُ يقول : ألا له الحكم والقضاء دون من سواه من جميع خلقه . وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ يقول : وهو أسرع من حسب عددكم وأعمالكم وآجالكم وغير ذلك من أموركم أيها الناس ، وأحصاها وعرف مقاديرها ومبالغها ، لأنه لا يحسب بعقد يد ، ولكنه يعلم ذلك ولا يخفى عليه منه خافية ، و لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ . القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ . يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الداعين لك إلى عبادة أوثانهم : من الذين ينجيكم من ظلمات البر إذا ضللتم فيه فتحيرتم فأظلم عليكم الهدى والمحجة ؟ ومن ظلمات البحر إذا ركبتموه فأخطأتم فيه المحجة فأظلم عليكم فيه السبيل