محمد بن جرير الطبري

129

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ابن القاري ، وواقد بن عبد الله الحنظلي ، وعمرو بن عبد عمرو ذو الشمالين ، ومرثد بن أبي مرثد ، وأبو مرثد من عني حليف حمزة بن عبد المطلب ، وأشباههم من الحلفاء . ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء : وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا الآية ؛ فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب فاعتذر من مقالته ، فأنزل الله تعالى : وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ الآية . حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : إني أستحيي من الله أن يراني مع سلمان وبلال وذويهم ، فاطردهم عنك وجالس فلانا وفلانا قال : فنزل القرآن : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ فقرأ حتى بلغ : فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ما بينك وبين أن تكون من الظالمين إلا أن تطردهم . ثم قال : وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ . ثم قال : وهؤلاء الذين أمروك أن تطردهم فأبلغهم مني السلام وبشرهم ، وأخبرهم أني قد غفرت لهم وقرأ : وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ فقرأ حتى بلغ : وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ قال : لتعرفها . واختلف أهل التأويل في الدعاء الذي كان هؤلاء الرهط الذين نهى الله نبيه صلى الله عليه وسلم عن طردهم يدعون ربهم به ، فقال بعضهم : هي الصلوات الخمس . ذكر من قال ذلك : حدثنا المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يعني : يعبدون ربهم بالغداة والعشي ، يعني الصلوات المكتوبة . حدثنا المثني ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن أبي حمزة ، عن إبراهيم ، في قوله : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ قال : هي الصلوات الخمس الفرائض ، ولو كان يقول القصاص هلك من لم يجلس إليهم . حدثنا هناد بن السري وابن وكيع ، قالا : ثنا ابن فضيل ، عن الأعمش ، عن إبراهيم : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ قال : هي الصلاة . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ الصلاة المفروضة : الصبح والعصر . حدثني موسى بن عبد الرحمن الكندي ، قال : ثنا حسن الجعفي ، قال : أخبرني حمزة بن المغيرة ، عن حمزة بن عيسى ، قال : دخلت على الحسن فسألته ، فقلت : يا أبا سعيد ، أرأيت قول الله : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ أهم هؤلاء القصاص ؟ قال : لا ، ولكنهم المحافظون على الصلوات في الجماعة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسين قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ قال : الصلاة المكتوبة . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ قال : يعبدون ربهم