محمد بن جرير الطبري

97

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

معاينة لقال الذين كفروا : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ يقول : لو نزلنا من السماء صحفا فيها كتاب فلمسوه بأيديهم ، لزادهم ذلك تكذيبا حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ الصحف . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : فِي قِرْطاسٍ يقول : في صحيفة ، فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لقال الذين كفروا : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ . القول في تأويل قوله تعالى : وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ يقول تعالى ذكره : قال هؤلاء المكذبون بآياتي العادلون بي الأنداد والآلهة : يا محمد لك لو دعوتهم إلى توحيدي والإقرار بربوبيتي ، وإذا أتيتهم من الآيات والعبر بما أتيتهم به واحتججت عليهم بما احتججت عليهم مما قطعت به عذرهم : هلا نزل عليك ملك من السماء في صورته يصدقك على ما جئتنا به ، ويشهد لك بحقيقة ما تدعي من أن الله أرسلك إلينا كما قال تعالى مخبرا عن المشركين في قيلهم لنبي الله صلى الله عليه وسلم : وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ يقول : ولو أنزلنا ملكا على ما سألوا ثم كفروا ولم يؤمنوا بي وبرسولي ، لجاءهم العذاب عاجلا غير آجل ، ولم ينظروا فيؤخروا بالعقوبة مراجعة التوبة ، كما فعلت بمن قبلهم من الأمم التي سألت الآيات ثم كفرت بعد مجيئها من تعجيل النقمة وترك الإنظار . كما : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ يقول : لجاءهم العذاب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ يقول : ولو أنهم أنزلنا إليهم ملكا ثم لم يؤمنوا لم ينظروا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ في صورته ، وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ لقامت الساعة . حدثنا ابن وكيع ، عن أبيه ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن سفيان الثوري ، عن عكرمة : لَقُضِيَ الْأَمْرُ قال : لقامت الساعة حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ قال : يقول : لو أنزل الله ملكا ثم لم يؤمنوا ، لعجل لهم العذاب وقال آخرون في ذلك بما . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : أخبرنا بشر ، عن عمار ، عن أبي روق عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قوله : وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ قالا : لو آتاهم ملك في صورته لماتوا ، ثم لم يؤخروا طرفة عين . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا يقول تعالى ذكره : ولو جعلنا رسولنا إلى هؤلاء العادلين بي ، القائلين : لولا أنزل على محمد ملك بتصديقه ملكا ينزل عليهم من السماء ، ويشهد بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم ويأمرهم باتباعه لَجَعَلْناهُ رَجُلًا يقول : لجعلناه في صورة رجل من البشر ، لأنهم لا يقدرون أن يروا الملك في صورته . يقول : وإذ كان ذلك كذلك ، فسواء أنزلت عليهم بذلك ملكا أو بشرا ، إذ كنت إذا أنزلت عليهم ملكا إنما أنزله بصورة إنسي ، وحججي في كلتا الحالتين عليهم ثابته بأنك صادق وأن ما جئتهم به حق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا بشر بن عمار ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا يقول : ما آتاهم إلا في صورة رجل ، لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَلَوْ جَعَلْناهُ