محمد بن جرير الطبري
73
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن أبيه بريدة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة ، فلما كان عام الفتح ، صلى الصلوات بوضوء واحد ، ومسح على خفيه ، الوضوء فقال عمر : إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله قال : " عمدا فعلته " حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن محارب بن دثار ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه بريدة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة ، فلما كان يوم فتح مكة ، صلى الصلوات كلها بوضوء واحد الوضوء حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن محارب ، بن دثار ، عن سليمان بن بريدة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ ، فذكر نحوه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن ابن بريدة ، عن أبيه بريدة ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات كلها بوضوء واحد الوضوء ، فقال له عمر : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صنعت شيئا لم تكن تصنعه ؟ فقال : " عمدا فعلته يا عمر " حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا معاوية ، عن سفيان ، عن محارب بن دثار ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه بريدة ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة الوضوء ، فلما فتح مكة ، صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا الحكم بن ظهير ، عن مسعر ، عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد الوضوء . وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب ، قول من قال : إن الله عني بقوله إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغسلوا جميع أحوال قيام القائم إلى الصلاة ، غير أنه أمر فرض بغسل ما أمر الله بغسله القائم إلى صلاته بعد حدث كان منه ناقض طهارته وقبل إحداث الوضوء منه . وأمر ندب لمن كان على طهر قد تقدم منه ولم يكن منه بعده حدث ينقض طهارته . ولذلك كان عليه السلام يتوضأ لكل صلاة قبل فتح مكة ثم صلى يومئذ الصلوات كلها بوضوء واحد ، ليعلم أمته أن ما كان يفعل عليه السلام من تجديد الطهر لكل صلاة إنما كان منه أخذا بالفضل وإيثارا منه لأحب الأمرين إلى الله ومسارعة منه إلى ما ندبه إليه ربه ، لا على أن ذلك كان عليه فرضا واجبا . فإن ظن ظان أن في الحديث الذي ذكرناه عن عبد الله بن حنظلة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة ، دلالة على خلاف ما قلنا من أن ذلك كان ندبا للنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه ، وخيل إليه أن ذلك كان على الوجوب ؛ فقد ظن غير الصواب ، وذلك أن قول القائل : أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا ، محتمل من وجوه لأمر الإيجاب والإرشاد والندب والإباحة والإطلاق ، وإذ كان محتملا ما ذكرنا من الأوجه ، كان أولى وجوهه به ما على صحته الحجة مجمعة دون ما لم يكن على صحته برهان يوجب حقية مدعيه . وقد أجمعت الحجة على أن الله عز وجل لم يوجب على نبيه صلى الله عليه وسلم ولا على عباده فرض الوضوء لكل صلاة ، ثم نسخ ذلك ، ففي إجماعها على ذلك ، الدلالة الواضحة على صحة ما قلنا من أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يفعل من ذلك كان على ما وصفنا من إيثاره فعل ما ندبه الله عز ذكره إلى فعله وندب إليه عباده المؤمنين بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ الآية ، وأن تركه في ذلك الحال التي تركه كان ترخيصا لأمته وإعلاما منه لهم أن ذلك غير واجب ولا لازم له ولا لهم ، إلا من حدث يوجب نقض الطهر . وقد روي بنحو ما قلنا في ذلك أخبار : حدثنا ابن المثني ، قال : ثني وهب بن جرير ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن عامر ، عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بقعب صغير ، فتوضأ . قال : قلت لأنس : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة ؟ الوضوء قال : نعم . قلت : فأنتم ؟ قال : كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقي ، ثنا عيسى بن يونس ، عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ، عن أبي غطيف ، قال : صليت مع ابن عمر الظهر ، فأتى مجلسا في داره ، فجلس وجلست معه ، فلما نودي بالعصر دعا بوضوء فتوضأ ، ثم خرج إلى الصلاة ، ثم رجع إلى مجلسه ؛ فلما نودي بالمغرب دعا بوضوء فتوضأ ، فقلت : أسنة ما أراك تصنع ؟