محمد بن جرير الطبري
74
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : لا ، وإن كان وضوئي لصلاة الصبح كافيا للصلوات كلها ما لم أحدث ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات " ، فأنا رغبت في ذلك حدثني أبو سيعد البغدادي ، قال : ثنا إسحاق بن منصور ، عن هريم ، عن عبد الرحمن بن زياد ، عن أبي غطيف ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله : " من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات " وقد قال قوم : إن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم إعلاما من الله له بها أن لا وضوء عليه ، إلا إذا قام إلى صلاته دون غيرها من الأعمال كلها ، وذلك أنه كان إذا أحدث امتنع من الأعمال كلها حتى يتوضأ ، فأذن له بهذه الآية أن يفعل كل ما بدا له من الأفعال بعد الحدث عدا الصلاة توضأ أو لم يتوضأ ، وأمره بالوضوء إذا قام إلى الصلاة قبل الدخول فيها . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن جابر بن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرو بن حزم ، عن عبد الله بن علقمة بن وقاص ، عن أبيه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراق البول نكلمه فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا يرد علينا ، حتى يأتي منزله فيتوضأ كوضوئه للصلاة ، فقلنا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم نكلمك فلا تكلمنا ونسلم عليك فلا ترد علينا قال : حتى نزلت آية الرخصة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ الآية القول في تأويل قوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ اختلف أهل التأويل في حد الوجه الذي أمر الله بغسله ، القائم إلى الصلاة بقوله : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فقال بعضهم : هو ما ظهر من بشرة الإنسان من قصاص شعر رأسه ، منحدرا إلى منقطع ذقنه طولا ، وما بين الأذنين عرضا . قالوا : فأما الأذن وما بطن من داخل الفم والأنف والعين فليس من الوجه ولا غيره ، ولا أحب غسل ذلك ولا غسل شيء منه غسل الوجه في الوضوء . قالوا : وأما ما غطاه الشعر منه كالذقن الذي غطاء شعر غسل اللحية والصدغين اللذين قد غطاهما عذر اللحية ، فإن إمرار الماء على ما على ذلك من الشعر مجزئ عن غسل ما بطن منه من بشرة الوجه ، لأن الوجه عندهم هو ما ظهر لعين الناظر من ذلك فقابلها دون غيره . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عمر بن عبيد ، عن معمر ، عن إبراهيم ، قال : يجزئ غسل اللحية ما سال عليها من الماء . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثنا المغيرة ، عن إبراهيم ، قال : يكفيه ما سال من الماء من وجهه على لحيته غسل اللحية . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن المغيرة ، عن إبراهيم ، بنحوه . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا أبو داود ، عن شعبة ، عن مغيره ، عن إبراهيم ، بنحوه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن مغيرة في تخليل اللحية ، قال : يجزيك ما مر على لحيتك . حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني ، قال : ثنا مصعب بن المقدام ، قال : ثنا زائدة ، عن منصور ، قال : رأيت إبراهيم يتوضأ ، فلم يخلل لحيته تخليل اللحية . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن سعيد الزبيدي ، عن إبراهيم ، قال : يجزيك ما سال عليها من أن تخللها . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن يونس ، قال : كان الحسن إذا توضأ مسح لحيته مع وجهه تخليل اللحية . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : ثنا هشام ، عن الحسن ، أنه كان لا يخلل لحيته تخليل اللحية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن هشام ، عن الحسن أنه كان لا يخلل لحيته إذا توضأ تخليل اللحية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون ، عن إسماعيل ، عن الحسن ، مثله . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن أشعث ، عن ابن سيرين ، قال : ليس غسل اللحية من السنة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون ، عن عيسى بن يزيد ، عن عمرو ، عن الحسن أنه كان إذا توضأ لم يبلغ الماء في أصول لحيته تخليل اللحية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون ، عن أبي شيبة سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي ، قال : سألت إبراهيم أخلل لحيتي عند الوضوء بالماء ؟ فقال : لا ، إنما يكفيك ما مرت عليه يدك تخليل اللحية . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن