محمد بن جرير الطبري

66

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الحجة إحلال ذبيحة كل نصراني ويهودي ، إن انتحل دين النصارى أو اليهود ، فأحل ما أحلوا ، وحرم ما حرموا من بني إسرائيل كان أو من غيرهم ، فبين خطأ ما قال الشافعي في ذلك وتأويله الذي تأوله في قوله : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ أنه ذبائح الذين أوتوا الكتاب التوراة والإنجيل من بني إسرائيل ، وصواب ما خالف تأويله ذلك ، وقول من قال : إن كل يهودي ونصراني فحلال ذبيحته من أي أجناس بني آدم كان . وأما الطعام الذي قال الله : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ فإنه الذبائح . وبمثل ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب وابن وكيع ، قالا : ثنا ابن إدريس ، عن ليث ، عن مجاهد : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ قال : الذبائح . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في قوله : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ قال : ذبائحهم . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا المثني ، قال : ثنا أبو نعيم وقبيصة ، قالا : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا إسحاق بن سليمان الرازي ، عن أبي سنان ، عن ليث ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ قال : ذبيحة أهل الكتاب . حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم في قوله : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ قال : ذبائحهم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان عن المغيرة ، عن إبراهيم ، بمثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، مثله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، مثله . حدثنا المثني ، قال : ثنا أبو نعيم وقبيصة ، قالا : ثنا سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم مثله . حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ قال : ذبائحهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا المعلى بن أسد ، قال : ثنا خالد ، عن يونس ، عن الحسن ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ أي ذبائحهم . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ أما طعامهم فهو الذبائح . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ قال : أحل الله لنا طعامهم ونساءهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس أما قوله : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ فإنه أحل لنا طعامهم ونساءهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سألته يعني ابن يزيد عما ذبح للكنائس وسمي عليها فقال : أحل الله لنا طعام أهل الكتاب ، ولم يستثن منه شيئا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني معاوية ، عن أبي الزاهرية حدير بن كريب ، عن أبي الأسود ، عن عمير بن الأسود : . أنه سأل أبا الدرداء عن كبش ذبح لكنيسة يقال لها جرجس أهدوه لها ، أنأكل منه ؟ فقال أبو الدرداء : اللهم عفوا إنهم هم أهل كتاب طعام أهل الكتاب ، طعامهم حل لنا وطعامنا حل لهم . وأمره بأكله . وأما قوله وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ فإنه يعني : ذبائحكم أيها ذبائح المؤمنون حل لأهل الكتاب . القول في تأويل قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ يعني جل ثناؤه بقوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ أحل لكم أيها المؤمنون المحصنات من المؤمنات وهن الحرائر منهن أن تنكحوهن . وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ يعني : والحرائر من الذين أعطوا الكتاب ، وهم اليهود والنصارى الذين دانوا بما