محمد بن جرير الطبري
67
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
في التوراة والإنجيل من قبلكم أيها المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم من العرب وسائر الناس ، أن تنكحوهن أيضا نكاح أهل الكتاب . إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ يعني : إذا أعطيتم من نكحتم من محصناتكم ومحصناتهم أجورهن ، وهي مهورهن . واختلف أهل التأويل في المحصنات اللاتي عناهن الله عز ذكره بقوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ فقال بعضهم : عنى بذلك الحرائر خاصة ، فاجرة كانت أو عفيفة . وأجاز قائلوا هذه المقالة نكاح الحرة مؤمنة كانت أو كتابية من اليهود والنصارى نكاح أهل الكتاب من أي أجناس كانت ، بعد أن تكون كتابية فاجرة كانت أو عفيفة ، وحرموا إماء أهل الكتاب أن نتزوجهن بكل حال ؛ لأن الله جل ثناؤه شرط من نكاح الإماء الإيمان بقوله : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو داود ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ نكاح أهل الكتاب قال : من الحرائر . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ نكاح أهل الكتاب قال : من الحرائر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب : أن رجلا طلق امرأته وخطبت إليه أخته ، وكانت قد أحدثت ، فأتى عمر فذكر ذلك له منها ، فقال عمر : ما رأيت منها ؟ قال : ما رأيت منها إلا خيرا فقال : زوجها ولا تخبر نكاح المحصنات . حدثنا ابن أبي الشوارب ، قال : ثنا عبد الواحد ، قال : ثنا سليمان الشيباني ، قال : ثنا عامر ، قال : زنت امرأة منا من همدان ، قال : فجلدها مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد ، ثم تابت . فأتوا عمر ، فقالوا : نزوجها وبئس ما كان من أمرها نكاح المحصنات قال عمر : لئن بلغني أنكم ذكرتم شيئا من ذلك لأعاقبنكم عقوبة شديدة . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب : أن رجلا أراد أن يزوج أخته ، فقالت : إني أخشى أن أفضح أبي ، فقد بغيت . فأتى عمر فقال : أليس قد تابت ؟ قال : بلى : قال : فزوجها نكاح المحصنات . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي : أن نبيشة امرأة من همدان بغت ، فأرادت أن تذبح نفسها ، قال : فأدركوها فداووها فبرئت ، فذكروا ذلك لعمر ، فقال : أنكحوها نكاح العفيفة المسلمة نكاح المحصنات . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عامر : أن رجلا من أهل اليمن أصابت أخته فاحشة ، فأمرت الشفرة على أوداجها ، فأدركت ، فدووي جرحها حتى برئت . ثم إن عمها انتقل بأهله حتى قدم المدينة ، فقرأت القرآن ونسكت ، حتى كانت من أنسك نسائهم . فخطبت إلى عمها ، وكان يكره أن يدلسها ، ويكره أن يفشي على ابنة أخيه ، فأتى عمر ، فذكر ذلك له ، فقال عمر : لو أفشيت عليها لعاقبتك ، إذا أتاك رجل صالح ترضاه فزوجها إياه نكاح المحصنات . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر : أن جارية باليمن يقال لها نبيشة ، أصابت فاحشة ، فذكر نحوه . حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا إسماعيل عن عامر ، قال : أتى رجل عمر فقال : إن ابنة لي كانت وئدت في الجاهلية ، فاستخرجتها قبل أن تموت ، فأدركت الإسلام ، فلما أسلمت أصابت حدا من حدود الله ، فعمدت إلى الشفرة لتذبح بها نفسها ، فأدركتها وقد قطعت بعض أوداجها ، فداويتها حتى برئت ، ثم إنها أقبلت بتوبة حسنة ، فهي تخطب إلي يا أمير المؤمنين ، فأخبر من شأنها بالذي كان ؟ فقال عمر : أتخبر بشأنها ؟ تعمد إلى ما ستره الله فتبديه والله لئن أخبرت بشأنها أحدا من الناس ، لأجعلنك نكالا لأهل الأمصار بل أنكحها بنكاح العفيفة المسلمة نكاح المحصنات . حدثنا أحمد بن منيع ، قال : ثنا مروان ، عن إسماعيل ، عن الشعبي ، قال : جاء رجل إلى عمر . فذكر نحوه . حدثنا مجاهد ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن أبي الزبير : أن رجلا خطب من رجل أخته ، فأخبره أنها قد أحدثت . فبلغ ذلك عمر بن