محمد بن جرير الطبري
150
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
إليهم : إنه الذبح وقال آخرون : بل نزلت في رجل من اليهود سأل رجلا من المسلمين يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكمه في قتيل قتله . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن بشر ، عن زكريا ، عن عامر : لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ قال : كان رجل من اليهود قتله رجل من أهل دينه ، فقال القاتل لحلفائهم من المسلمين : سلوا لي محمدا صلى الله عليه وسلم ، فإن كان يقضى بالدية اختصمنا إليه ، وإن كان يأمرنا بالقتل لم نأته حدثنا المثني ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن زكريا ، عن عامر نحوه . وقال آخرون : بل نزلت في عبد الله بن صوريا ، وذلك أنه ارتد بعد إسلامه . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد وأبو كريب ، قالا : ثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني الزهري ، قال : سمعت رجلا من مزينة يحدث عن سعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة حدثهم ، أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدراس حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وقد زنى رجل منهم بعد إحصانه بامرأة من يهود قد أحصنت . فقالوا : انطلقوا بهذا الرجل وبهذه المرأة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، فاسألوه كيف الحكم فيهما فولوه الحكم عليهما ، فإن عمل فيهما بعملكم من التحميم ، وهو الجلد بحبل من ليف مطلي بقار ، ثم يسود وجوههما ، ثم يحملان على حمارين وتحول وجوههما من قبل دبر الحمار ، فاتبعوه ، فإنما هو ملك . وإن هو حكم فيهما بالرجم فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكموه . فأتوه فقالوا : يا محمد هذا الرجل قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت ، فاحكم فيهما ، فقد وليناك الحكم فيهما فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى أحبارهم في بيت المدراس ، فقال : " يا معشر اليهود أخرجوا إلي أعلمكم " فأخرجوا إليه عبد الله بن صوريا الأعور . وقد روى بعض بني قريظة أنهم أخرجوا إليه يومئذ مع ابن صوريا أبا ياسر بن أخطب ووهب بن يهودا ، فقالوا : هؤلاء علماؤنا فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حصل أمرهم ، إلى أن قالوا لابن صوريا : هذا أعلم من بقي بالتوراة . فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان غلاما شابا من أحدثهم سنا ، فألظ به رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة ، يقول : " يا ابن صوريا أنشدك الله وأذكرك أياديه عند بني إسرائيل ، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة ؟ " فقال : اللهم نعم أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعلمون أنك نبي مرسل ، ولكنهم يحسدونك . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر بهما فرجما عند باب مسجده رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عثمان بن غالب بن النجار . ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا ، فأنزل الله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ح ، وحدثنا هناد ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ح ، وحدثنا هناد ، قال : ثنا عبيدة بن عبيد ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن البراء بن عازب ، قال : مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمم مجلود ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من علمائهم اليهود ، فقال : " أهكذا تجدون حد الزاني فيكم ؟ " قال : نعم . قال : " فأنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى ، أهكذا تجدون حد الزاني فيكم " ؟ قال : لا ، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أحدثك ، ولكن الرجم ، ولكن كثر الزنا في أشرافنا اليهود ، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد ، فقلنا تعالوا نجتمع فنضع شيئا مكان الرجم فيكون على الشريف والوضيع ، فوضعنا التحميم والجلد مكان الرجم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم إني أنا أول من أحيا أمرك إذ أماتوه " فأمر به فرجم ، فأنزل الله : لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ الآية . حدثني المثني ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : كنت جالسا عند سعيد بن المسيب وعند سعيد ، رجل يوقره ، فإذا هو رجل من مزينة كان أبوه شهد الحديبية وكان من أصحاب أبي هريرة ، قال : قال أبو هريرة : كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ح ، وحدثني المثني ، قال : ثنا أبو صالح كاتب الليث ، قال : ثني الليث ، قال : ثني عقيل ، عن