محمد بن جرير الطبري
147
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ح ، وحدثنا سفيان ، قال : ثنا أبي ، عن طلحة ، عن عطاء : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ قال : القربة حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ قال : هي المسألة والقربة حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيب ، عن مجاهد : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ القربة إلى الله حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن في قوله : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ قال : القربة حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير ، قوله : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ قال : القرب حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ قال : المحبة ، تحببوا إلى الله . وقرأ : أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ القول في تأويل قوله تعالى : وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . يقول جل ثناؤه للمؤمنين به وبرسوله : وجاهدوا أيها المؤمنون أعدائي وأعداءكم في سبيلي ، يعني : في دينه وشريعته التي شرعها لعباده ، وهي الإسلام ، يقول : أتعبوا أنفسكم في قتالهم وحملهم على الدخول في الحنيفية المسلمة . لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ يقول : كيما تنجحوا فتدركوا البقاء الدائم ، والخلود في جناته . وقد دللنا على معنى الفلاح فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يقول عز ذكره : إن الذين جحدوا ربوبية ربهم وعبدوا غيره من بني إسرائيل الذين عبدوا العجل ومن غيرهم الذين عبدوا الأوثان والأصنام ، وهلكوا على ذلك قبل التوبة . لو أن لهم ملك ما في الأرض كلها وضعفه معه ليفتدوا به من عقاب الله إياهم على تركهم أمره وعبادتهم غيره يوم القيامة ، فافتدوا بذلك كله ما تقبل الله منهم ذلك فداء وعوضا من عذابهم وعقابهم ، بل هو معذبهم في حميم يوم القيامة عذابا موجعا لهم . وإنما هذا إعلام من الله جل ثناؤه لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم وغيرهم من سائر المشركين به سواء عنده فيما لهم من العذاب الأليم والعقاب العظيم ، وذلك أنهم كانوا يقولون : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً واغترارا بالله وكذبا عليه . فكذبهم تعالى ذكره بهذه الآية وبالتي بعدها ، وحسم طمعهم ، فقال لهم ولجميع الكفرة به وبرسوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ يقول لهم جل ثناؤه : فلا تطمعوا أيها الكفرة في قبول الفدية منكم ولا في خروجكم من النار بوسائل آبائكم عندي بعد دخولكموها إن أنتم متم على كفركم الذي أنتم عليه ، ولكن توبوا إلى الله توبة نصوحا . القول في تأويل قوله تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها يعني جل ثناؤه بقوله : يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ يريد هؤلاء الذين كفروا بربهما يوم القيامة أن يخرجوا من النار بعد دخولها ، وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ يقول : لهم عذاب دائم ثابت لا يزول عنهم ولا ينتقل أبدا ، كما قال الشاعر : فإن لكم بيوم الشغب مني * عذابا دائما لكم مقيما وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس : يا أعمى البصر ، أعمى القلب ، تزعم أن قوما يخرجون من النار ، وقد قال الله جل وعز : وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها فقال ابن عباس : ويحك ، أقرأ ما فوقها هذه للكفار القول في تأويل قوله