محمد بن جرير الطبري
138
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قطع ؛ وإن كان خرج مشالا للمسلمين : نفي . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن حجاج ، عن عطية العوفي ، عن ابن عباس حد المحارب ، قال : إذا خرج المحارب وأخاف الطريق وأخذ المال : قطعت يده ورجله من خلاف ؛ فإن هو خرج فقتل وأخذ المال : قطعت يده ورجله من خلاف ثم صلب ؛ وإن خرج فقتل ولم يأخذ المال : قتل ؛ وإن أخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ المال : نفي . حدثنا ابن البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا نافع بن يزيد ، قال : ثني أبو صخر ، عن محمد بن كعب القرظي ؛ وعن أبي معاوية ، عن سعيد بن جبير في هذه الآية : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً حد المحارب قالا : إن أخاف المسلمين ، فاقتطع المال ، ولم يسفك : قطع ؛ وإذا سفك دما : قتل وصلب ؛ وإن جمعهما فاقتطع مالا وسفك دما : قطع ثم قتل ثم صلب . كأن الصلب مثلة ، وكأن القطع السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما حد المحارب ، وكأن القتل . النفس بالنفس . وإن امتنع فإن من الحق على الإمام وعلى المسلمين أن يطلبوه حتى يأخذوه فيقيموا عليه حكم كتاب الله ، أو ينفوا من الأرض من أرض الإسلام إلى أرض الكفر . واعتل قائلوا هذه المقالة لقولهم هذا ، بأن قالوا : إن الله أوجب على القاتل القود ، وعلى السارق القطع ؛ وقالوا : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خلال : رجل قتل فقتل ، ورجل زنى بعد إحصان فرجم ، ورجل كفر بعد إسلامه " قالوا : فحظر النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجل مسلم إلا بإحدى هذه الخلال الثلاث ، فإما أن يقتل من أجل إخافته السبيل من غير أن يقتل أو يأخذ مالا ، فذلك تقدم على الله ورسوله بالخلاف عليهما في الحكم حد المحارب . قالوا : ومعنى قول من قال : الإمام فيه بالخيار إذا قتل وأخاف السبيل وأخذ المال ؛ فهنا لك خيار الإمام في قولهم بين القتل أو القتل والصلب ، أو قطع اليد والرجل من خلاف . وأما صلبه باسم المحاربة من غير أن يفعل شيئا من قتل أو أخذ مال ، فذلك ما لم يقله عالم . وقال آخرون : حد المحارب الإمام فيه بالخيار أن يفعل أي هذه الأشياء التي ذكرها الله في كتابه . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا جويبر ، عن عطاء ، وعن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في المحارب : حد المحارب أن الإمام مخير فيه أي ذلك شاء فعل . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن عبيدة ، عن إبراهيم : الإمام مخير في المحارب ، أي ذلك شاء فعل حد المحارب : إن شاء قتل ، وإن شاء قطع ، وإن شاء نفى ، وإن شاء صلب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عاصم ، عن الحسن في قوله : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إلى قوله : أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ حد المحارب قال : يأخذ الإمام بأيهما أحب . حدثنا سفيان ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن الحسن : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قال : الإمام مخير فيها . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، مثله . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن قيس بن سعد ، قال : قال عطاء : يصنع الإمام في ذلك ما شاء : إن شاء قتل ، أو قطع ، أو نفى ، لقول الله : أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ حد المحارب فذلك إلى الإمام الحاكم يصنع فيه ما شاء . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية حد المحارب ، قال : من شهر السلاح في فئة الإسلام ، وأخاف السبيل ، ثم ظفر به وقدر عليه ، فإمام المسلمين فيه بالخيار ، إن شاء قتله وإن شاء صلبه وإن شاء قطع يده ورجله . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : أخبرنا أبو هلال ، قال : أخبرنا قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، أنه قال في المحارب : حد المحارب ذلك إلى الإمام ، إذا أخذه يصنع به ما شاء . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن أبي هلال ، قال : ثنا هارون ، عن الحسن في المحارب ، قال : حد المحارب ذاك إلى الإمام يصنع به ما شاء . حدثنا هناد ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن عاصم ، عن الحسن : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ