محمد بن جرير الطبري

82

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

جل ثناؤه : بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ فإنه تكذيب من الله المزكين أنفسهم من اليهود والنصارى ، المبرئيها من الذنوب ، يقول الله لهم : ما الأمر كما زعمتم أنه لا ذنوب لكم ولا خطايا ، وإنكم برآء مما يكرهه الله ، ولكنكم أهل فرية وكذب على الله ، وليس المزكي من زكى نفسه ، ولكنه الذي يزكيه الله ، والله يزكي من يشاء من خلقه ، فيطهره ويبرئه من الذنوب بتوفيقه لاجتناب ما يكرهه من معاصيه إلى ما يرضاه من طاعته . وإنما قلنا إن ذلك كذلك لقوله جل ثناؤه : انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وأخبر أنهم يفترون على الله الكذب بدعواهم أنهم أبناء الله وأحباؤه ، وأن الله قد طهرهم من الذنوب . القول في تأويل قوله تعالى : وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا يعني ذلك جل ثناؤه : ولا يظلم الله هؤلاء الذين أخبر عنهم أنهم يزكون أنفسهم ولا غيرهم من خلقه ، فيبخسهم في تركه تزكيتهم ، وتزكية من ترك تزكيته ، وفي تزكية من زكى من خلقه شيئا من حقوقهم ولا يضع شيئا في غير موضعه ، ولكنه يزكي من يشاء من خلقه ، فيوفقه ، ويخذل من يشاء من أهل معاصيه ؛ كل ذلك إليه وبيده ، وهو في كل ذلك غير ظالم أحدا ممن زكاه أو لم يزكه فتيلا . واختلف أهل التأويل في معنى " الفتيل " ، فقال بعضهم : هو ما خرج من بين الإصبعين والكفين من الوسخ إذا فتلت إحداهما بالأخرى . ذكر من قال ذلك : حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا أبو كدينة ، عن قابوس ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : الفتيل : ما خرج من بين إصبعيك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن التيمي ، قال : سألت ابن عباس ، عن قوله : وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا قال : ما فتلت بين إصبعيك . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن زيد بن درهم أبي العلاء ، قال : سمعت أبا العالية ، عن ابن عباس : وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا قال : الفتيل : هو الذي يخرج من بين إصبعي الرجل . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا والفتيل : هو أن تدلك بين إصبعيك ، فما خرج بينهما فهو ذلك . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن أبي مالك ، في قوله : وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا قال : الفتيل : الوسخ الذي يخرج من بين الكفين . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : الفتيل : ما فتلت به يديك فخرج وسخ . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله : وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا قال : ما تدلكه في يديك فيخرج بينهما . وأناس يقولون : الذي يكون في بطن النواة . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قوله : فَتِيلًا قال : الذي في بطن النواة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، قال : الفتيل : الذي في بطن النواة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني طلحة بن عمرو ، أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول ، فذكر مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : أخبرني عبد الله بن كثير ، أنه سمع مجاهد ا يقول : الفتيل : الذي في شق النواة . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن سعيد ، قال : ثنا سفيان بن سعيد ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : الفتيل : في النوى . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا قال : الفتيل : الذي في شق النواة . حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول : الفتيل : شق النواة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الفتيل : الذي في بطن النواة . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، قال : الفتيل : الذي يكون في شق النواة . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا فتيل النواة .