محمد بن جرير الطبري
64
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
سعيد بن جبير ، قال : الجنب يمر في المسجد ولا يجلس فيه ، ثم قرأ : وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن عبد الكريم ، عن أبي عبيدة ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن سماك ، عن عكرمة ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن أبي الضحى مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون ، عن إسماعيل ، عن الحسن ، قال : لا بأس للحائض والجنب أن يمرا في المسجد ولا يقعدا فيه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن الزهري ، قال : رخص للجنب أن يمر في المسجد . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني يزيد بن أبي حبيب ، عن قول الله : وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم ، فيريدون الماء ولا يجدون ممرا إلا في المسجد ، فأنزل الله تبارك وتعالى : وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن شعبة ، عن حماد ، عن إبراهيم : وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ قال : لا يجتاز الجنب في المسجد إلا أن لا يجد طريقا غيره . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون ، عن ابن مجاهد ، عن أبيه : لا يمر الجنب في المسجد يتخذه طريقا . قال أبو جعفر : وأولى القولين بالتأويل لذلك تأويل من تأوله : وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ الجنب في المسجد إلا مجتازي طريق فيه . وذلك أنه قد بين حكم المسافر إذا عدم الماء وهو جنب في قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فكان معلوما بذلك أن قوله : وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا لو كان معنيا به المسافر لم يكن لإعادة ذكره في قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ معنى مفهوم ، وقد مضى ذكر حكمه قبل ذلك . وإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا المساجد للصلاة مصلين فيها وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ، ولا تقربوها أيضا جنبا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل . والعابر السبيل : المجتازه مرا وقطعا ، يقال منه : عبرت هذا الطريق فأنا أعبره عبرا وعبورا ، ومنه قيل : عبر فلان النهر : إذا قطعه وجازه ، ومنه قيل للناقة القوية على الأسفار لقوتها : وهي عبر أسفار لقوتها على الأسفار . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ يعني بقوله جل ثناؤه : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى في التيمم من جرح أو جدري وأنتم جنب . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا أبو المنبه الفضل بن سليم ، عن الضحاك ، عن ابن مسعود ، قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ قال : المريض الذي قد أرخص له في التيمم هو الكسير والجريح ، فإذا أصابت الجنابة الكسير اغتسل ، والجريح لا يحل جراحته إلا جراحة لا يخشى عليها . حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن شريك ، عن إسماعيل السدي ، عن أبي مالك ، قال في هذه الآية : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ قال : هي للمريض الذي به الجراحة التي يخاف منها أن يغتسل فلا يغتسل ، فرخص له في التيمم . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى والمرض : هو الجراح والجراحة التي يتخوف عليها من الماء إن أصابه ضر صاحبه ، فذلك يتيمم التيمم صعيدا طيبا . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن عزرة ، عن سعيد بن جبير في قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى قال : إذا كان به جروح أو قروح يتيمم التيمم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن منصور ، عن إبراهيم : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى التيمم قال : من القروح تكون في الذراعين . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا هارون ، عن عمرو ، عن منصور ، عن إبراهيم : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى التيمم قال : القروح في الذراعين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون ، عن عمرو ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : صاحب الجراحة التي يتخوف عليه منها