محمد بن جرير الطبري

65

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يتيمم التيمم . ثم قرأ : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى التيمم والمرض : أن يصيب الرجل الجرح أو القرح أو الجدري ، فيخاف على نفسه من برد الماء وأذاه ، يتيمم بالصعيد كما يتيمم المسافر الذي لا يجد الماء . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبي ، عن قتادة ، عن عاصم ، يعني الأحول ، عن الشعبي ، أنه سئل عن المجدور تصيبه الجنابة ؟ قال : ذهب فرسان هذه الآية . وقال آخرون في ذلك ما : حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا التيمم قال : المريض الذي لا يجد أحدا يأتيه بالماء ولا يقدر عليه ، وليس له خادم ، ولا عون ، فإذا لم يستطع أن يتناول الماء وليس عنده من يأتيه به ، ولا يحبو إليه ، تيمم وصلى إذا حلت الصلاة . قال : هذا كله قول أبي زيد : إذا كان لا يستطيع أن يتناول الماء وليس عنده من يأتيه به لا يترك الصلاة ، وهو أعذر من المسافر . فتأويل الآية إذا : وإن كنتم جرحى أو بكم قروح أو كسر أو علة لا تقدرون معها على الاغتسال من الجنابة ، وأنتم مقيمون غير مسافرين ، فتيمموا صعيدا طيبا . وأما قوله : أَوْ عَلى سَفَرٍ أو إن كنتم مسافرين وأنتم أصحاء جنب ، فتيمموا صعيدا التيمم . وكذلك تأويل قوله : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ يقول : أو جاء أحد منكم من الغائط قد قضى حاجته وهو مسافر صحيح ، فليتيمم صعيدا طيبا . والغائط : ما اتسع من الأودية وتصوب ، وجعل كناية عن قضاء حاجة الإنسان ، لأن العرب كانت تختار قضاء حاجتها في الغيطان فكثر ذلك منها حتى غلب عليهم ذلك ، فقيل لكل من قضى حاجته التي كانت ترضى في الغيطان حيث قضاها من الأرض : متغوط ، جاء فلان من الغائط يعني به : قضى حاجته التي كانت تقضى في الغائط من الأرض . وذكر عن مجاهد أنه قال في الغائط : الوادي . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ قال : الغائط : الوادي . القول في تأويل قوله تعالى : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ التيمم يعني بذلك جل ثناؤه : أو باشرتم النساء بأيديكم . ثم اختلف أهل التأويل في اللمس الذي عناه الله بقوله : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فقال بعضهم : عنى بذلك : الجماع التيمم . ذكر من قال ذلك : حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، قال التيمم : ذكروا اللمس ، فقال ناس من الموالي : ليس بالجماع ، وقال ناس من العرب : اللمس : الجماع . قال : فأتيت ابن عباس ، فقلت : إن ناسا من الموالي والعرب اختلفوا في اللمس ، فقالت الموالي : ليس بالجماع ، وقالت العرب : الجماع . قال : من أي الفريقين كنت ؟ قلت : كنت من الموالي ، قال : غلب فريق الموالي ، إن المس واللمس ، والمباشرة : الجماع ، ولكن الله يكني ما شاء بما شاء . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي قيس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس أنه قال : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ التيمم قال : هو الجماع . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا أبي ، عن قتادة ، عن سعيد بن جبير ، قال : اختلفت أنا وعطاء وعبيد بن عمير في قوله : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ التيمم فقال عبيد بن عمير : هو الجماع ، وقلت أنا وعطاء : هو اللمس . قال : فدخلنا على ابن عباس ، فسألناه ، فقال : غلب فريق الموالي وأصابت العرب ، هو الجماع ، ولكن الله يعف ويكني . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن عكرمة وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وعبيد بن عمير : اختلفوا في الملامسة ، فقال سعيد بن جبير وعطاء : الملامسة ما دون الجماع . وقال عبيد : هو النكاح . فخرج عليهم ابن عباس ، فسألوه ، فقال : أخطأ الموليان وأصب العربي : الملامسة : النكاح ، ولكن الله يكني ويعف التيمم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن بشر ، عن سعيد ، عن قتادة ، قال : اجتمع سعيد بن جبير وعطاء وعبيد بن عمير ، فذكر نحوه . حدثنا ابن المثنى ،