محمد بن جرير الطبري
50
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن سفيان ، عن أبي هاشم ، عن مجاهد ، في قوله : إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً قال : أما إنه ليس بالرجل والمرأة ، ولكنه الحكمان . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير : إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما قال : هما الحكمان ، إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما . حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما وذلك الحكمان ، وكذلك كل مصلح يوفقه الله للحق والصواب . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما يعني بذلك الحكمين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير : إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً قال : إن يرد الحكمان إصلاحا أصلحا . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن أبي هاشم ، عن مجاهد : إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما يوفق الله بين الحكمين . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا جويبر ، عن الضحاك ، قوله : إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً قال : هما الحكمان إذا نصحا المرأة والرجل جميعا . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً يعني جل ثناؤه : إن الله كان عليما بما أراد الحكمان من إصلاح بين الزوجين وغيره ، خبيرا بذلك وبغيره من أمورهما وأمور غيرهما ، لا يخفى عليه شيء منه ، حافظ عليهم ، حتى يجازي كلا منهم جزاءه بالإحسان إحسانا ، وبالإساءة غفرانا أو عقابا . القول في تأويل قوله تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ يعني بذلك جل ثناؤه : وذلوا لله بالطاعة ، واخضعوا له بها ، وأفردوه بالربوبية ، وأخلصوا له الخضوع والذلة ، بالانتهاء إلى أمره ، والانزجار عن نهيه ، ولا تجعلوا له في الربوبية والعبادة شريكا تعظمونه تعظيمكم إياه . وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً يقول : وأمركم بالوالدين إحسانا ، يعني برا بهما ؛ ولذلك نصب الإحسان ، لأنه أمر منه جل ثناؤه بلزوم الإحسان إلى الوالدين على وجه الإغراء . وقد قال بعضهم : معناه : واستوصوا بالوالدين إحسانا ، وهو قريب المعنى مما قلناه . وأما قوله : وَبِذِي الْقُرْبى فإنه يعني : وأمر أيضا بذي القربى ، وهم ذوو قرابة أحدنا من قبل أبيه أو أمه ممن قربت منه قرابته برحمه من أحد الطرفين إحسانا بصلة رحمه . وأما قوله : وَالْيَتامى فإنهم جمع يتيم ، وهو الطفل الذي قد مات والده وهلك . وَالْمَساكِينِ وهو جمع مسكين ، وهو الذي قد ركبه ذل الفاقة والحاجة ، فتمسكن لذلك . يقول تعالى ذكره : استوصوا بهؤلاء إحسانا إليهم ، وتعطفوا عليهم ، والزموا وصيتي في الإحسان إليهم . القول في تأويل قوله تعالى : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك والجار ذي القرابة والرحم منك . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى يعني : الذي بينك وبينه قرابة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى يعني : ذا الرحم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة وابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى قال : جارك هو ذو قرابتك . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عكرمة ومجاهد في قوله : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى قالا : القرابة . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : ثنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى قال : جارك الذي بينك وبينه قرابة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى جارك ذو القرابة . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى إذا كان له جار له رحم ، فله حقان اثنان : حق القرابة ، وحق الجار . حدثني يونس ، قال :