محمد بن جرير الطبري

22

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن شريح أنه قال : البيعان بالخيار ما لم يتفرقا . قال : قال أبو الضحى : كان شريح يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بنحوه . وحدثني الحسن بن يزيد الطحان ، قال : ثنا إسحاق بن منصور ، عن عبد السلام ، عن رجل ، عن أبي حوشب ، عن ميمون ، قال : اشتريت من ابن سيرين سابريا فسام علي سومه ، فقلت : أحسن فقال : إما أن تأخذ وإما أن تدع . فأخذت منه ، فلما زنت الثمن وضع الدراهم ، فقال : خيار المتبايعين اختر إما الدراهم وإما المتاع فاخترت المتاع فأخذته . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا هشيم ، عن إسماعيل بن سالم ، عن الشعبي أنه كان يقول في البيعين : إنهما بالخيار ما لم يتفرقا ، فإذا تصادرا فقد وجب البيع خيار المتبايعين . حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال : ثنا محمد بن عبيد ، قال : ثنا سفيان بن دينار ، عن طيسلة ، قال : كنت في السوق ، وعلي رضي الله عنه في السوق ، فجاءته جارية إلى بيع فاكهة بدرهم ، فقالت : أعطني هذا فأعطاها إياه . فقالت : لا أريده أعطني درهمي فأبى ، فأخذه منه علي فأعطاها إياه خيار المتبايعين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي أنه : أتى في رجل اشترى من رجل برذونا ووجب له ، ثم إن المبتاع رده قبل أن يتفرقا ، فقضى أنه قد وجب عليه . فشهد عنده أبو الضحى أن شريحا قضى في مثله أن يرده على صاحبه خيار المتبايعين ، فرجع الشعبي إلى قضاء شريح . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا هشام ، عن ابن سيرين ، عن شريح ، أنه كان يقول في البيعين : إذا ادعى المشتري أنه قد أوجب له البيع ، وقال البائع : لم أوجب له ، قال شاهدان عدلان أنكما افترقتما عن تراض بعد بيع أو تخاير ، وإلا فيمين البائع : أنكما افترقتما عن بيع ولا تخاير خيار المتبايعين . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن عنيه ، عن أيوب ، عن محمد ، قال : كان شريح يقول : شاهدان ذوا عدل أنكما افترقتما عن تراض بعد بيع وتخاير ، وإلا فيمينه بالله ما تفرقتما عن تراض بعد بيع أو تخاير خيار المتبايعين . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، عن شريح أنه كان يقول : شاهدان ذوا عدل أنهما تفرقا عن تراض بعد بيع أو تخاير خيار المتبايعين . وعلة من قال هذه المقالة ما : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن عبد الله ، قال : أخبرني نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " كل بيعين فلا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا أن يكون خيارا " خيار المتبايعين . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، قال : ثني يحيى بن أيوب ، قال : كان أبو زرعة إذا بايع رجلا يقول له : خيرني ثم يقول : قال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يفترق إلا عن رضا " خيار المتبايعين . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أيوب ، عن أبي قلابة قال : قال رسول الله : " يا أهل البقيع " فسمعوا صوته ، ثم قال : " يا أهل البقيع " فاشرأبوا ينطرون حتى عرفوا أنه صوته ، ثم قال : " يا أهل البقيع لا يتفرقن بيعان إلا عن رضا " خيار المتبايعين . حدثني أحمد بن محمد الطوسي ، قال : ثنا أبو داود الطيالسي ، قال : ثنا سليمان بن معاذ ، قال : ثنا سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع رجلا ثم قال له : " اختر " فقال : قد اخترت ، خيار المتبايعين فقال : " هكذا البيع " . قالوا : فالتجارة عن تراض هو ما كان على بينه النبي صلى الله عليه وسلم من تخيير خيار المتبايعين كل واحد من المشتري والبائع في إمضاء البيع فيما يتبايعانه بينهما ، أو نقضه بعد عقد البيع بينهما وقبل الافتراق ، أو ما تفرقا عنه بأبدانهما ، عن تراض منهما بعد مواجبة البيع فيه عن مجلسهما ، فما كان بخلاف ذلك فليس من التجارة التي كانت بينهما عن تراض منهما . وقال آخرون : بل التراضي في التجارة تواجب عقد البيع فيما تبايعه المتبايعان بينهما عن رضا من كل واحد منهما ما ملك عليه صاحبه وملك صاحبه عليه ، افترقا عن مجلسهما ذلك أو لم يفترقا ، تخايرا في المجلس أو لم يتخايرا فيه بعد عقده . وعلة من قال هذه المقالة : أن البيع إنما هو بالقول ، كما أن النكاح بالقول ، ولا خلاف بين أهل العلم في الإجبار في النكاح لأحد المتناكحين على صاحبه ، افترقا أو لم يفترقا عن مجلسهما ، الذي جرى ذلك فيه قالوا : فكذلك حكم البيع خيار المتبايعين . وتأولوا قول النبي صلى الله عليه وسلم : والبيعان بالخيار ما لم يتفرقا " على أنه ما لم