محمد بن جرير الطبري

196

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ المستضعفين من الولدان أمروا لليتامى بالقسط : بالعدل . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي مالك : وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ قال : كانوا لا يورثون إلا الأكبر فالأكبر . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ فكانوا في الجاهلية لا يورثون الصغار ولا البنات ، فذلك قوله : لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ فنهى الله عن ذلك ، وبين لكل ذي سهم سهمه ، فقال : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ صغيرا كان أو كبيرا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وذلك أنهم كانوا لا يورثون الصغير والضعيف شيئا ، فأمر الله أن يعطيه نصيبه من الميراث . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة عن إبراهيم : أن عمر بن الخطاب كان إذا جاءه ولي اليتيمة فإن كانت حسنة غنية يتامى النساء قال له عمر : زوجها غيرك ، والتمس لها من هو خيرمنك وإذا كانت بها دمامة ولا مال لها ، قال : تزوجها فأنت أحق بها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا يونس بن عبيد ، عن الحسن ، قال : جاء رجل إلى علي بن أبي طالب ، فقال : يا أمير المؤمنين ما أمري ، وما أمر يتيمتي يتامى النساء ؟ قال : في أي بالكما ؟ قال : ثم قال علي : أمتزوجها أنت غنية جميلة ؟ قال : نعم والإله قال : فتزوجها دميمة لا مال لها ثم قال علي : تزوجها إن كنت خيرا لها ، فإن كان غيرك خيرا لها فألحقها بالخير . قال أبو جعفر : فقيامهم لليتامى بالقسط كان العدل فيما أمر الله فيهم . القول في تأويل قوله : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً . يعني بذلك جل ثناؤه : ومهما يكن منكم أيها المؤمنون من عدل في أموال اليتامى التي أمركم الله أن تقوموا فيهم بالقسط ، والانتهاء إلى أمر الله في ذلك ، وفي غيره ، وإلى طاعته ، فإن الله كان به عليما لم يزل عالما بما هو كائن منكم ، وهو محص ذلك كله عليكم ، حافظ له ، حتى يجازيكم به جزاءكم يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ يعني بذلك جل ثناؤه : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها يقول : علمت من زوجها نُشُوزاً يعني استعلاء بنفسه عنها إلى غيرها ، أثرة عليها ، وارتفاعا بها عنها ، إما لبغضة ، وإما لكراهة منه بعض أشياء بها ، إما دمامتها ، وإما سنها وكبرها ، أو غير ذلك من أمورها . أَوْ إِعْراضاً يعني : انصرافا عنها بوجهه أو ببعض منافعه ، التي كانت لها منه فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً مصالحة المرأة وزوجها يقول فلا حرج عليهما ، يعني : على المرأة الخائفة نشوز بعلها أو إعراضه عنها ، أن يصلحا بينهما صلحا ، وهو أن تترك له يومها ، أو تضع عنه بعض الواجب لها من حق عليه ، تستعطفه بذلك ، وتستديم المقام في حباله ، والتمسك بالعقد الذي بينها وبينه من النكاح ، يقول : وَالصُّلْحُ خَيْرٌ يعنى : والصلح بترك بعض الحق استدامة للحرمة ، وتماسكا بعقد النكاح ، خير من طلب الفرقة والطلاق . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن خالد عن عرعرة : أن رجلا أتى عليا رضي الله عنه يستفتيه في امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ، فقال : قد تكون المرأة عند الرجل ، فتنبو عيناه عنها من دمامتها أو كبرها أو سوء خلقها أو فقرها ، فتكره فراقه مصالحة المرأة وزوجها ، فإن وضعت له من مهرها شيئا حل له ، وإن جعلت له من أيامها شيئا فلا حرج . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك بن حرب ، عن خالد ، عن عرعرة ، قال : سئل علي رضي الله عنه : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً قال : المرأة الكبيرة أو الدميمة