محمد بن جرير الطبري
156
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
شهاب ، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، أنه قال لعبد الله بن عمر : إنا نجد في كتاب الله قصر الصلاة في الخوف ، ولا نجد قصر صلاة المسافر ؟ فقال عبد الله : إنا وجدنا نبينا صلى الله عليه وسلم يعمل عملا عملنا به . حدثنا علي بن سهل الرملي ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة : أن عائشة كانت تصلي في السفر صلاة المسافر ركعتين . حدثنا سعيد بن يحيى ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتم الصلاة في السفر ؟ قال : عائشة وسعد بن أبي وقاص . وقال آخرون : بل عنى بهذه الآية صلاة المسافر : قصر صلاة الخوف في غير حال المسايفة ، قالوا : وفيها نزل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ قال : يوم كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان والمشركون بضجنان ، فتواقفوا ، فصلي النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر ركعتين أو أربعا ، شك أبو عاصم ركوعهم وسجودهم وقيامهم معا جميعا . فهم بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم ، فأنزل الله عليه : فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ فصلى العصر ، فصف أصحابه النبي صلى الله عليه وسلم صفين ، ثم كبر بهم جميعا ، ثم سجد الأولون سجدة والآخرون قيام ، ثم سجد الآخرون حين قام النبي صلى الله عليه وسلم ثم كبر بهم وركعوا جميعا ، فتقدم الصف الآخر ، واستأخر الأول ، فتعاقبوا السجود كما فعلوا أول مرة وقصر العصر إلى ركعتين . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا النبي بل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان والمشركون بضجنان ، فتواقفوا ، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر ركعتين ركوعهم وسجودهم وقيامهم جميعا ، فهم بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم ، فأنزل الله تبارك وتعالى : فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ فصلى بهم صلاة العصر ، فصف أصحابه النبي صلى الله عليه وسلم صفين ، ثم كبر بهم جميعا ، ثم سجد الأولون بسجوده والآخرون قيام لم يسجدوا ، حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم كبر بهم وركعوا جميعا ، فقدم الصف الآخر واستأخر الصف المقدم ، فتعاقبوا السجود كما دخلوا أول مرة ، وقصرت صلاة العصر إلى ركعتين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن أبي عياش الزرقي ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان ، وعلى المشركين خالد بن الوليد . قال : فصلينا الظهر ، فقال المشركون : كانوا على حال لو أردنا لأصبنا غرة ، لأصبنا غفلة . فأنزلت آية القصر بين الظهر والعصر ، فأخذ الناس السلاح ، وصفوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبلي القبلة والمشركون مستقبلهم ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبروا جميعا ، ثم ركع وركعوا جميعا ، ثم رفع رأسه فرفعوا جميعا ، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونهم ، فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء . ثم نكص الصف الذي يليه " وتقدم الآخرون فقاموا في مقامهم ، فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم فركعوا جميعا ، ثم رفع رأسه فرفعوا جميعا ، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه ، وقام الآخرون يحرسونهم . فلما فرغ هؤلاء من سجودهم ، سجد هؤلاء الآخرون ، ثم استووا معه ، فقعدوا جميعا ، ثم سلم عليهم جميعا ، فصلاها بعسفان ، وصلاها يوم بني سليم . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن شيبان النحوي ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن أبي عياش الزرقي . وعن إسرائيل ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن أبي عياش ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان ، ثم ذكر نحوه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثنا أبي ، عن قتادة ، عن سليمان اليشكري ، أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة ، أي يوم أنزل ؟ أو أي يوم هو ؟ فقال جابر : انطلقنا نتلقى عير قريش آتية من الشام ، حتى إذا كنا بنخل ، جاء رجل من القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم