محمد بن جرير الطبري
12
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ينكح المحصنات وهن الحرائر المؤمنات اللواتي قد صدقن بتوحيد الله وبما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحق . وبنحو ما قلنا في المحصنات قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ نكاح الإماء يقول : أن ينكح الحرائر ، فلينكح من إماء المؤمنين . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ نكاح الإماء قال : المحصنات الحرائر ، فلينكح الأمة المؤمنة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما فتياتكم نكاح الإماء ، فإماؤكم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : أخبرنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير : أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ نكاح الإماء قال : أما من لم يجد ما ينكح به الحرة فيتزوج الأمة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ نكاح الإماء قال : من لم يجد ما ينكح به حرة فينكح هذه الأمة فيتعفف بها ويكفيه أهلها مؤنتها ، ولم يحل الله ذلك لأحد إلا لمن لا يجد ما ينكح به حرة وينفق عليها ، ولم يحل له حتى يخشى العنت . حدثنا المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا سفيان ، عن هشام الدستوائي ، عن عامر الأحول ، عن الحسن : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تنكح الأمة نكاح الإماء على الحرة وتنكح الحرة على الأمة ، ومن وجد طولا لحرة فلا ينكح أمة . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته جماعة من قراء الكوفيين والمكيين : أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ بكسر الصاد مع سائر ما في القرآن من نظائر ذلك سوى قوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فإنهم فتحوا الصاد منها ، ووجهوا تأويله إلى أنهن محصنات بأزواجهن ، وأن أزواجهن هم أحصنوهن . وأما سائر ما في القرآن فإنهم تأولوا في كسرهم الصاد منه إلى أن النساء هن أحصن أنفسهن بالعفة . وقرأت عامة قراء المدينة والعراق ذلك كله بالفتح ، بمعنى أن بعضهن أحصنهن أزواجهن ، وبعضهن أحصنهن حريتهن أو إسلامهن . وقرأ بعض المتقدمين كل ذلك بالكسر ، بمعنى أنهن عففن وأحصن أنفسهن . وذكرت هذه القراءة أعني بكسر الجميع عن علقمة على الاختلاف في الرواية عنه . قال أبو جعفر : والصواب عندنا من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار مع اتفاق ذلك في المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب ، إلا في الحرف الأول من سورة النساء ، وهو قوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فإني لا أستجيز الكسر في صاده لاتفاق قراءة الأمصار على فتحها . ولو كانت القراءة بكسرها مستفيضة استفاضتها بفتحها كان صوابا القراءة بها كذلك لما ذكرنا من تصرف الإحصان في المعاني التي بيناها ، فيكون معنى ذلك لو كسر : والعفائف من النساء حرام عليكم ، إلا ما ملكت أيمانكم ، بمعنى أنهن أحصن أنفسهن بالعفة . وأما الفتيات فإنهن جمع فتاة ، وهن الشواب من النساء ، ثم يقال لكل مملوكة ذات سن أو شابة فتاة ، والعبد فتى . ثم اختلف أهل العلم في نكاح الفتيات غير المؤمنات ، وهل عنى الله بقوله : مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ نكاح الإماء تحريم ما عدا المؤمنات منهن ، أم ذلك من الله تأديب للمؤمنين ؟ فقال بعضهم : ذلك من الله تعالى ذكره دلالة على تحريم نكاح إماء المشركين . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : أخبرنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ نكاح الإماء قال : لا ينبغي أن يتزوج مملوكة نصرانية . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ نكاح الإماء قال : لا ينبغي للحر المسلم أن ينكح المملوكة من أهل الكتاب . حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال :