محمد بن جرير الطبري

141

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : لحق ناس من المسلمين رجلا في غنيمة له ، فقال : السلام عليكم فقتلوه وأخذوا تلك الغنيمة ، فنزلت هذه الآية : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا تلك الغنيمة . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، بنحوه . حدثني سعيد بن الربيع ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو سمع عطاء ، عن ابن عباس ، قال : لحق المسلمون رجلا ، ثم ذكر مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : مر رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول الله وهو في غنم له ، فسلم عليهم ، فقالوا : ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم فعمدوا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه ، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا إلى آخر الآية . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قال : كان الرجل يتكلم بالإسلام ويؤمن بالله والرسول ، ويكون في قومه ، فإذا جاءت سرية محمد صلى الله عليه وسلم أخبر بها حيه يعني قومه ففروا ، وأقام الرجل لا يخاف المؤمنين من أجل أنه على دينهم حتى يلقاهم ، فيلقي إليهم السلام ، فيقول المؤمنون : لست مؤمنا وقد ألقى السلام ، فيقتلونه ، فقال الله جل وعز : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا إلى : تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا يعني : تقتلونه إرادة أن يحل لكم ماله الذي وجدتم معه ، وذلك عرض الحياة الدنيا ، فإن عندي مغانم كثيرة ، فالتمسوا من فضل الله . وهو رجل اسمه مرداس جلا قومه هاربين من خيل بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها رجل من بني ليث اسمه قليب ، ولم يجامعهم إذا لقيهم مرداس ، فسلم عليهم فقتلوه ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله بديته ورد إليهم ماله ونهى المؤمنين عن مثل ذلك . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا . . . الآية ، قال : هذا الحديث في شأن مرداس رجل من غطفان ؛ ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك ، وبه ناس من غطفان وكان مرداس منهم ، ففر أصحابه مرداس ، فقال مرداس : إني مؤمن وإني غير متبعكم فصبحته الخيل غدوة ، فلما لقوه سلم عليهم مرداس ، فتلقوه أصحاب رسول الله صلى الله ليه وسلم فقتلوه ، وأخذوا ما كان معه من متاع ، فأنزل الله جل وعز في شأنه : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً لأن تحية المسلمين السلام ، بها يتعارفون ، وبها يحيي بعضهم بعضا . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا الآية . قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية رسول الله عليها أسامة بن زيد إلى بني ضمرة ، فلقوا رجلا منهم يدعى مرداس بن نهيك معه غنيمة له وجمل أحمر ، فلما رآهم أوى إلى كهف جبل ، واتبعه أسامة ، فلما بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه ، ثم أقبل إليهم فقال : السلام عليكم ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فشد عليه أسامة فقتله من أجل جمله وغنيمته . وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أسامة أحب أن يثني عليه خيرا ، ويسأل عنه أصحابه النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما رجعوا لم يسألهم عنه ، فجعل القوم يحدثون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون : يا رسول الله لو رأيت أسامة ولقيه رجل فقال الرجل : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فشد عليه فقتله وهو معرض عنهم . فلما أكثروا عليه ، رفع رأسه إلى أسامة فقال :