محمد بن جرير الطبري

21

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

مُسْلِمُونَ قال : على الإسلام وعلى حرمة الإسلام . القول في تأويل قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً يعني بذلك جل ثناؤه : وتعلقوا بأسباب الله جميعا . يريد بذلك تعالى ذكره : وتمسكوا بدين الله الذي أمركم به ، وعهده الذي عهده إليكم في كتابه إليكم من الألفة والاجتماع على كلمة الحق والتسليم لأمر الله . وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى الاعتصام وأما الحبل ، فإنه السبب الذي يوصل به إلى البغية والحاجة ، ولذلك سمي الأمان حبلا ، لأنه سبب يوصل به إلى زوال الخوف والنجاة من الجزع والذعر ، ومنه قول أعشى بني ثعلبة : وإذ تجوزها حبال قبيلة * أخذت من الأخرى إليك حبالها ومنه قول الله عز وجل : إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا العوام ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن مسعود أنه قال في قوله : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً قال : الجماعة . حدثنا المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : ثنا هشيم ، عن العوام ، عن الشعبي ، عن عبد الله في قوله : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً قال : حبل الله : الجماعة . وقال آخرون : عنى بذلك القرآن ، والعهد الذي عهد فيه . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً حبل الله المتين الذي أمر أن يعتصم به : هذا القرآن . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً قال : بعهد الله وأمره . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن شقيق ، عن عبد الله ، قال : إن الصراط محتضر تحضره الشياطين ، ينادون : يا عبد الله هلم هذا الطريق ليصدوا عن سبيل الله . فاعتصموا بحبل الله ، فإن حبل الله هو كتاب الله . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، عن أسباط ، عن السدي : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً أما حبل الله : فكتاب الله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : بِحَبْلِ اللَّهِ بعهد الله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء : بِحَبْلِ اللَّهِ قال : العهد . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً قال : حبل الله : القرآن . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً قال : القرآن . حدثنا سعيد بن يحيى ، قال : ثنا أسباط بن محمد ، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كتاب الله ، هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض " . وقال آخرون : بل ذلك هو إخلاص التوحيد لله . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً يقول : اعتصموا بالإخلاص لله وحده حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً قال : الحبل : الإسلام . وقرأ وَلا تَفَرَّقُوا القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَفَرَّقُوا يعني جل ثناؤه بقوله : وَلا تَفَرَّقُوا ولا تتفرقوا عن دين الله وعهده الذي عهد إليكم في كتابه من الائتلاف والاجتماع على طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والانتهاء إلى أمره . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أن الله عز وجل قد كره لكم الفرقة وقدم إليكم فيها ، وحذركموها ، ونهاكم عنها ، ورضي لكم السمع والطاعة والألفة والجماعة ، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم إن استطعتم ، ولا قوة إلا بالله . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي