محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يكفر ، ويذكره فلا ينسى . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : سمعت مرة الهمداني يحدث عن الربيع بن خثيم في قول الله عز وجل : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ فذكر نحوه . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن قيس بن سعد ، عن طاوس : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ أن يطاع فلا يعصي . حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، قال : ثنا عباد ، عن الحسن ، في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ قال : حق تقاته أن يطاع فلا يعصي . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ثم تقدم إليهم ، يعني إلى المؤمنين من الأنصار ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أما حق تقاته : يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر . حدثني المثنى ، قال : ثنا حجاج بن المنهال ، قال : ثنا همام ، عن قتادة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ أن يطاع فلا يعصى ، قال : وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وقال آخرون : بل تأويل ذلك كما : حدثني به المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ قال : حق تقاته أن يجاهدوا في سبيل الله حق جهاده ، ولا يأخذهم في الله لومة لائم ، ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم . ثم اختلف أهل التأويل في هذه الآية ، هل هي منسوخة أم لا ؟ فقال بعضهم : هي محكمة غير منسوخة . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ إنها لم تنسخ ، ولكن حق تقاته أن تجاهد في الله حق جهاده . ثم ذكر تأويله الذي ذكرناه عنه آنفا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن قيس بن سعد ، عن طاوس : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ فإن لم تفعلوا ولم تستطيعوا ، فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال طاوس ، قوله : وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ يقول : إن لم تتقوه فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون . وقال آخرون : هي منسوخة ، نسخها قوله : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ثم أنزل التخفيف واليسر ، وعاد بعائدته ورحمته على ما يعلم من ضعف خلقه ، فقال : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فجاءت هذه الآية فيها تخفيف وعافية ويسر . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال الأنماطي ، قال : ثنا همام ، عن قتادة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ قال : نسختها هذه الآية التي في التغابن فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وعليها بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فيما استطاعوا . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس ، قال : لما نزلت : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ثم نزل بعدها : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فنسخت هذه الآية التي في آل عمران . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ فلم يطق الناس هذا ، فنسخه الله عنهم ، فقال : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ قال : جاء أمر شديد ، قالوا : ومن يعرف قدر هذا أو يبلغه ؟ فلما عرف أنه قد اشتد ذلك عليهم ، نسخها عنهم ، وجاء بهذه الأخرى ، فقال : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فنسخها . وأما قوله : وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ فإن تأويله كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن قيس بن سعد ، عن طاوس : وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ