محمد بن جرير الطبري

70

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وجل : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ و يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ . حدثني سليمان بن عمر بن خالد الأَقطع ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن عباد بن منصور ، عن القاسم بن محمد ، عن أبي هريرة ، ولا أراه إلا قد رفعه ، قال : " إن الله عز وجل يقبل الصدقة ، ولا يقبل إلا الطيب " . حدثني محمد بن عمر بن علي المقدمي ، قال : ثنا ريحان بن سعيد ، قال : ثنا عباد ، عن القاسم ، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تبارك وتعالى يقبل الصدقة ولا يقبل منها إلا الطيب ، ويربيها لصاحبها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله ، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد " . وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ . حدثني محمد بن عبد الملك ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : ثنا معمر ، عن أيوب ، عن القاسم بن محمد ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن العبد إذا تصدق من طيب تقبلها الله منه ، ويأخذها بيمينه ويربيها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله . وإن الرجل ليتصدق باللقمة فتربو في يد الله " ، أو قال : " في كف الله عز وجل حتى تكون مثل أحد ؛ فتصدقوا " . حدثنا محمد بن عبد الأَعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت يونس ، عن صاحب له ، عن القاسم بن محمد ، قال : قال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله عز وجل يقبل الصدقة بيمينه ، ولا يقبل منها إلا ما كان طيبا ، والله يربي لأَحدكم لقمته كما يربي أحدكم مهره وفصيله ، حتى يوافي بها يوم القيامة وهي أعظم من أحد " . وأما قوله : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ فإنه يعني به : والله لا يحب كل مصر على كفر بربه ، مقيم عليه ، مستحل أكل الربا وإطعامه ، أثيم متماد في الإِثم فيما نهاه عنه من أكل الربا والحرام وغير ذلك من معاصيه ، لا ينزجر عن ذلك ، ولا يرعوي عنه ، ولا يتعظ بموعظة ربه التي وعظه بها في تنزيله وآي كتابه . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وهذا خبر من الله عز وجل بأن الذين آمنوا ، يعني الذين صدقوا بالله وبرسوله ، وبما جاء به من عند ربهم من تحريم الربا وأكله وغير ذلك من سائر شرائع دينه ، وعملوا الصالحات التي أمرهم الله عز وجل بها ، والتي ندبهم إليها وأقاموا الصلاة المفروضة بحدودها ، وأدوها بسننها ، وآتوا الزكاة المفروضة عليهم في أموالهم ، بعد الذي سلف منهم من أكل الربا ، قبل مجيء الموعظة فيه من عند ربهم ، لهم أجرهم ، يعني ثواب ذلك من أعمالهم وإيمانهم وصدقتهم عند ربهم يوم حاجتهم إليه في معادهم ، ولا خوف عليهم يومئذ من عقابه على ما كان سلف منهم في جاهليتهم وكفرهم قبل مجيئهم موعظة ربهم من أكل ما كانوا أكلوا من الربا بما كان من إنابتهم ، وتوبتهم إلى الله عز وجل من ذلك عند مجيئهم الموعظة من ربهم ، وتصديقهم بوعد الله ووعيده ، ولا هم يحزنون على تركهم ما كانوا تركوا في الدنيا من أكل الربا والعمل به إذا عاينوا جزيل ثواب الله تبارك وتعالى ، وهم على تركهم ما تركوا من ذلك في الدنيا ابتغاء رضوانه في الآخرة ، فوصلوا إلى ما وعدوا على تركه . القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يعني جل ثناؤه بذلك : يا أيها الذين آمنوا صدقوا بالله وبرسوله ، اتَّقُوا اللَّهَ ، يقول : خافوا الله على أنفسكم فاتقوه بطاعته فيما أمركم به ، والانتهاء عما نهاكم عنه ، وَذَرُوا ، يعني ودعوا ما بقي من الربا ، يقول : اتركوا طلب ما بقي لكم من فضل على رؤوس أموالكم التي كانت لكم قبل أن تربوا عليها إن كنتم مؤمنين ، يقول : إن كنتم محققين إيمانكم قولا ، وتصديقكم بألسنتكم بأفعالكم . وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم أسلموا ، ولهم على قوم أموال من ربا كانوا أربوه عليهم ، فكانوا قد قبضوا بعضه منهم ، وبقي بعض ، فعفا الله جل ثناؤه لهم عما كانوا قد قبضوه قبل نزول هذه الآية ، وحرم عليهم اقتضاء ما بقي منه . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن