محمد بن جرير الطبري
54
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . يعني بذلك جل ثناؤه : كما بين لكم ربكم تبارك وتعالى أمر النفقة في سبيله ، وكيف وجهها ، وما لكم وما ليس لكم فعله فيها ، كذلك يبين لكم الآيات سوى ذلك ، فيعرفكم أحكامها وحلالها وحرامها ، ويوضح لكم حججها ، إنعاما منه بذلك عليكم لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ يقول : لتتفكروا بعقولكم فتتدبروا وتعتبروا بحجج الله فيها ، وتعملوا بما فيها من أحكامها ، فتطيعوا الله به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، قال : قال مجاهد : لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ قال : تطيعون . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ يعني في زوال الدنيا وفنائها ، وإقبال الآخرة وبقائها . القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ يعني جل ثناؤه بقوله : يا أيها الذين آمنوا صدقوا بالله ورسوله وآي كتابه . ويعني بقوله : أَنْفِقُوا زكوا وتصدقوا . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ يقول : تصدقوا . القول في تأويل قوله تعالى : مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ . يعني بذلك جل ثناؤه : زكوا من طيب ما كسبتم بتصرفكم إما بتجارة ، وإما بصناعة من الذهب والفضة ، ويعني بالطيبات : الجياد . يقول : زكوا أموالكم التي اكتسبتموها حلالا ، وأعطوا في زكاتكم الذهب والفضة ، الجياد منها دون الرديء . كما : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد في هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ قال : من التجارة . حدثني موسى بن عبد الرحمن ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، قال : وأخبرني شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، مثله . حدثني حاتم بن بكر الضبي ، قال : ثنا وهب ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد في قوله : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ قال : التجارة الحلال . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن عبد الله بن معقل : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ قال : ليس في مال المؤمن من خبيث ، ولكن لا تيمموا الخبيث منه تنفقون . حدثني عصام بن رواد بن الجراح ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا أبو بكر الهذلي ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة ، قال : سألت علي بن أبي طالب صلوات الله عليه عن قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ قال : من الذهب والفضة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ قال : التجارة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ يقول : من أطيب أموالكم وأنفسه . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ قال : من الذهب والفضة . القول في تأويل قوله تعالى : وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ . يعني بذلك جل ثناؤه : وأنفقوا أيضا مما أخرجنا لكم من الأَرض ، فتصدقوا وزكوا من النخل والكرم والحنطة والشعير ، وما أوجبت فيه الصدقة من نبات الأَرض . كما : حدثني عصام بن رواد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا أبو بكر الهذلي ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة ، قال : سألت عليا صلوات الله عليه عن قول الله عز وجل : وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ قال : يعني من الحب والثمر وكل