محمد بن جرير الطبري
55
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
شيء عليه زكاة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ قال : النخل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ قال : من ثمر النخل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ قال : من التجارة ، وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ من الثمار . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ قال : هذا في التمر والحب . القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ . يعني بقوله جل ثناؤه وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ ولا تعمدوا ولا تقصدوا . وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : " ولا تأمموا " ولا تيمموا ، من أممت ، وهذه من تيممت ، والمعنى واحد وإن اختلفت الأَلفاظ ، يقال : تأممت فلانا وتيممته وأممته ، بمعنى : قصدته وتعمدته ، كما قال ميمون بن قيس الأَعشى : تيممت قيسا وكم دونه * من الأَرض من مهمه ذي شزن وكما حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ ولا تعمدوا . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : وَلا تَيَمَّمُوا لا تعمدوا . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن قتادة ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ . يعني جل ثناؤه بالخبيث : الرديء غير الجيد ، يقول : لا تعمدوا الرديء من أموالكم في صدقاتكم ، فتصدقوا منه ، ولكن تصدقوا من الطيب الجيد . وذلك أن هذه الآية نزلت في سبب رجل من الأَنصار علق قنوا من حشف في الموضع الذي كان المسلمون يعلقون صدقة ثمارهم صدقة من تمره . ذكر من قال ذلك : حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي ، قال : ثنا أبي ، عن أسباط ، عن السدي ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء بن عازب في قول الله عز وجل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ إلى قوله : وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ قال : نزلت في الأَنصار ، كانت الأَنصار إذا كان أيام جذاذ النخل أخرجت من حيطانها أقناء البسر ، فعلقوه على حبل بين الأَسطوانتين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيأكل فقراء المهاجرين منه ، فيعمد الرجل منهم إلى الحشف فيدخله مع أقناء البسر ، يظن أن ذلك جائز ، فأنزل الله عز وجل فيمن فعل ذلك : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قال لا تيمموا الحشف منه تنفقون . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، زعم السدي ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء بن عازب بنحوه ، إلا أنه قال : فكان يعمد بعضهم ، فيدخل قنو الحشف ، ويظن أنه جائز عنه في كثرة ما يوضع من الأَقناء ، فنزل فيمن فعل ذلك : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ القنو الذي قد حشف ، ولو أهدي إليكم ما قبلتموه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي ، عن أبي مالك ، عن البراء بن عازب ، قال : كانوا يجيئون في الصدقة بأردأ تمرهم وأردأ طعامهم ، فنزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ . . . الآية . حدثني عصام بن رواد ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا أبو بكر الهذلي ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة السلماني ، قال : سألت عليا عن قول الله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قال : فقال علي : نزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة ، كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه ، فيعزل الجيد ناحية ، فإذا جاء صاحب الصدقة أعطاه من الرديء ، فقال عز وجل : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني