محمد بن جرير الطبري

43

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عبيد المكتب ، عن مجاهد : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ قال : الوصال الذي كان بينهم في الدنيا . حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن عبيد المكتب ، عن مجاهد : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ قال : تواصلهم في الدنيا . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، وثنا أحمد بن إسحاق الأَهوازي ، قال : ثنا أبو أحمد جميعا ، قالا : ثنا سفيان ، عن عبيد المكتب ، عن مجاهد بمثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نحيح ، عن مجاهد : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ قال : المودة . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني القاسم ، قال : ثني الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قال : تواصل كان بينهم بالمودة في الدنيا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى قال : أخبرني قيس بن سعد ، عن عطاء ، عن ابن عباس في قول الله تعالى ذكره : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ قال : المودة . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ أسباب الندامة يوم القيامة ، وأسباب المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها ويتحابون بها ، فصارت عليهم عداوة يوم القيامة ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ويتبرأ بعضكم من بعض ، وقال الله تعالى ذكره : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ فصارت كل خلة عداوة على أهلها ، إلا خلة المتقين . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ قال : هو الوصل الذي كان بينهم في الدنيا . وحدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ يقول : الأَسباب : الندامة . وقال بعضهم : بل معنى الأَسباب : المنازل التي كانت لهم من أهل الدنيا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ يقول : تقطعت بهم المنازل . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن سعد ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ قال : الأَسباب : المنازل . وقال آخرون : الأَسباب : الأَرحام . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، وقال ابن عباس : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ قال : الأَرحام . وقال آخرون : الأَسباب : الأَعمال التي كانوا يعملونها في الدنيا . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ فالأَعمال . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ قال : أسباب أعمالهم ، فأهل التقوى أعطوا أسباب أعمالهم وثيقة فيأخذون بها فينجون ، والآخرون أعطوا أسباب أعمالهم الخبيثة فتقطع بهم فيذهبون في النار . قال : والأَسباب : الشيء يتعلق به . قال : والسبب الحبل والأَسباب جمع سبب ، وهو كل ما تسبب به الرجل إلى طلبته وحاجته ، فيقال للحبل سبب لأَنه يتسبب بالتعلق به إلى الحاجة التي لا يوصل إليها إلا بالتعلق به ، ويقال للطريق سبب للتسبب بركوبه إلى ما لا يدرك إلا بقطعه ، وللمصاهرة سبب لأَنها سبب للحرمة ، وللوسيلة سبب للوصول بها إلى الحاجة ، وكذلك كل ما كان به إدراك الطلبة فهو سبب لإِدراكها . فإذا كان ذلك كذلك فالصواب من القول في تأويل قوله : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أن الذين ظلموا أنفسهم من أهل الكفر الذين ماتوا وهم كفار يتبرأ عند معاينتهم عذاب الله المتبوع من التابع ، وتتقطع بهم الأَسباب . وقد أخبر تعالى ذكره في كتابه أن بعضهم يلعن بعضا ، وأخبر عن الشيطان أنه يقول لأَوليائه : ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ وأخبر تعالى ذكره أن الأَخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ، وأن الكافرين لا ينصر يومئذ بعضهم بعضا ، فقال تعالى ذكره : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ وأن الرجل منهم لا ينفعه نسيبه ولا ذو رحمه ، وإن كان نسيبه لله وليا ، فقال تعالى ذكره في ذلك : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ وأخبر تعالى