محمد بن جرير الطبري
398
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
إسرائيل ، فقال طالوت : والله لعسى الله أن يهلكه به فلما أصبحوا رجعوا إلى جالوت ، فلما التقى الناس قال داود : أروني جالوت فأروه إياه على فرس عليه لأَمته ؛ فلما رآه جعلت الأَحجار الثلاثة تواثب من مخلاته ، فيقول هذا : خذني ويقول هذا : خذني ويقول هذا : خذني فأخذ أحدها فجعله في مقذافه ، ثم قتله به ، ثم أرسله فصك بين عيني جالوت فدمغه ، وتنكس عن دابته فقتله . ثم انهزم جنده ، وقال الناس : قتل داود جالوت ، وخلع طالوت . وأقبل الناس على داود مكانه ، حتى لم يسمع لطالوت بذكر ؛ إلا أن أهل الكتاب يزعمون أنه لما رأى انصراف بني إسرائيل عنه إلى داود ، هم بأن يغتال داود وأراد قتله فصرف الله ذلك عنه وعن داود وعرف خطيئته ، والتمس التوبة منها إلى الله . وقد روي عن وهب بن منبه في أمر طالوت وداود قول خلاف الروايتين اللتين ذكرنا قبل ، وهو ما : حدثني به المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه ، قال : لما سلمت بنو إسرائيل الملك لطالوت أوحى إلى نبي بني إسرائيل أن قل لطالوت : فليغز أهل مدين ، فلا يترك فيها حيا إلا قتله ، فإني سأظهره عليهم فخرج بالناس حتى أتى مدين ، فقتل من كان فيها إلا ملكهم ، فإنه أسره ، وساق مواشيهم . فأوحى الله إلى أشمويل : ألا تعجب من طالوت إذ أمرته فاختان فيه ، فجاء بملكهم أسيرا ، وساق مواشيهم ، فالقه فقل له : لأَنزعن الملك من بيته ، ثم لا يعود فيه إلى يوم القيامة ، فإني إنما أكرم من أطاعني ، وأهين من هان عليه أمري فلقيه ، فقال ما صنعت ؟ لم جئت بملكهم أسيرا ، ولم سقت مواشيهم ؟ قال : إنما سقت المواشي لأَقربها . قال له أشمويل : إن الله قد نزع من بيتك الملك ، ثم لا يعود فيه إلى يوم القيامة . فأوحى الله إلى أشمويل أن انطلق إلى إيشا ، فيعرض عليك بنيه ، فادهن الذي آمرك بدهن القدس يكن ملكا على بني إسرائيل فانطلق حتى أتى إيشا ، فقال : اعرض علي بنيك فدعا إيشا أكبر ولده ، فأقبل رجل جسيم حسن المنظر ، فلما نظر إليه أشمويل أعجبه ، فقال : الحمد لله إن الله لبصير بالعباد فأوحى الله إليه : إن عينيك تبصران ما ظهر ، وإني أطلع على ما في القلوب ليس بهذا ، اعرض علي غيره ، فعرض عليه ستة في كل ذلك يقول : ليس بهذا ، فقال : هل لك من ولد غيرهم ؟ فقال : بني لي غلام وهو راع في الغنم . فقال : أرسل إليه فلما أن جاء داود جاء غلام أمعر ، فدهنه بدهن القدس ، وقال لأَبيه : اكتم هذا ، فإن طالوت لو يطلع عليه قتله ؛ فسار جالوت في قومه إلى بني إسرائيل ، فعسكر وسار طالوت ببني إسرائيل وعسكر ، وتهيئوا للقتال ، فأرسل جالوت إلى طالوت : لم تقتل قومي وأقتل قومك ؟ أبرز لي أو أبرز لي من شئت ، فإن قتلتك كان الملك لي ، وإن قتلتني كان الملك لك فأرسل طالوت في عسكره صائحا من يبرز لجالوت ، فإن قتله ، فإن الملك ينكحه ابنته ، ويشركه في ملكه . فأرسل إيشا داود إلى إخوته وكانوا في العسكر ، فقال : اذهب فرد إخوتك ، وأخبرني خبر الناس ماذا صنعوا . فجاء إلى إخوته ، وسمع صوتا : إن الملك يقول : من يبرز لجالوت فإن قتله أنكحه الملك ابنته . فقال داود لإِخوته : ما منكم رجل يبرز لجالوت فيقتله ، وينكح ابنة الملك ؟ فقالوا : إنك