محمد بن جرير الطبري

373

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

مما في يدك يكن لك في ذلك حظ . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يعني تعالى ذكره بذلك : وإلى الله معادكم أيها الناس ، فاتقوا الله في أنفسكم أن تضيعوا فرائضه وتتعدوا حدوده ، وأن يعمل من بسط عليه منكم من رزقه بغير ما أذن له بالعمل فيه ربه ، وأن يحمل المقتر منكم . فقبض عن رزقه إقتاره على معصيته ، والتقدم على ما نهاه فيستوجب بذلك منه بمصيره إلى خالقه ما لا قبل له به من أليم عقابه . وكان قتادة يتأول قوله : وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وإلى التراب ترجعون . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ من التراب خلقهم ، وإلى التراب يعودون . القول في تأويل قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ يعني تعالى ذكره بقوله : أَ لَمْ تَرَ ألم تر يا محمد بقلبك ، فتعلم بخبري إياك يا محمد إِلَى الْمَلَإِ يعني إلى وجوه بني إسرائيل وأشرافهم ورؤسائهم من بعد موسى . يقول : من بعد ما قبض موسى فمات ، إذ قالوا لنبي لهم : ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله . فذكر لي أن النبي الذي قال لهم ذلك شمويل بن بالى بن علقمة بن يرحام بن اليهو بن تهو بن صوف بن علقمة بن ماحث بن عموصا بن عزريا بن صفية بن علقمة بن أبي ياسق بن قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . حدثنا بذلك ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن أبي إسحاق ، عن وهب بن منبه . وحدثني أيضا المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : حدثني عبد الصمد بن معقل ، أنه سمع وهب بن منبه يقول : هو شمويل . ولم ينسبه كما نسبه إسحاق . وقال السدي : بل اسمه شمعون ، وقال : إنما سمي شمعون لأَن أمه دعت الله أن يرزقها غلاما ، فاستجاب الله لها دعاءها فرزقها ، فولدت غلاما فسمته شمعون ؛ تقول : الله تعالى سمع دعائي . حدثني موسى ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي . كأن شمعون فعلون عند السدي ، من قولها : سمع الله دعاءها . حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ قال : شمعون . وقال آخرون : بل الذي سأله قومه من بني إسرائيل أن يبعث لهم ملكا يقاتلون في سبيل الله يوشع بن نون بن إفرائيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . حدثني بذلك الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ قال : كان نبيهم الذي بعد موسى يوشع بن نون . قال : وهو أحد الرجلين اللذين أنعم الله عليهما . وأما قوله : ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فاختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله سأل الملأ من بني إسرائيل نبيهم ذلك . فقال بعضهم : كان سبب مسألتهم إياه ما : حدثنا به محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن وهب بن منبه قال : خلف بعد موسى في بني إسرائيل يوشع بن نون يقيم فيهم التوراة وأمر الله حتى قبضه الله . ثم خلف فيهم كالب بن يوقنا يقيم فيهم التوراة وأمر الله حتى قبضه الله تعالى . ثم خلف فيهم حزقيل بن بوزي وهو ابن العجوز . ثم إن الله قبض حزقيل ، وعظمت في بني إسرائيل الأَحداث ، ونسوا ما كان من عهد الله إليهم ، حتى نصبوا الأَوثان وعبدوها من