محمد بن جرير الطبري

341

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أزواجهم ، فتتركوا لهن ما وجب لكم الرجوع به عليهن من الصداق الذي سقتموه إليهن ، أو . . . . . إليهن ، بإعطائكم إياهن الصداق الذي كنتم سميتم لهن في عقدة النكاح ، إن لم تكونوا سقتموه إليهن ؛ أقرب لكم إلى تقوى الله . والذي هو أولى القولين بتأويل الآية عندي في ذلك : ما قاله ابن عباس ، وهو أن معنى ذلك : وأن يعفو بعضكم لبعض أيها الأَزواج والزوجات بعد فراق بعضكم بعضا عما وجب لبعضكم قبل بعض ، فيتركه له إن كان قد بقي له قبله ، وإن لم يكن بقي له ، فبأن يوفيه بتمامه أقرب لكم إلى تقوى الله . فإن قال قائل : وما في الصفح عن ذلك من القرب من تقوى الله ، فيقال للصافح العافي عما وجب له قبل صاحبه : فعلك ما فعلت أقرب لك إلى تقوى الله ؟ قيل له : الذي في ذلك من قربه من تقوى الله مسارعته في عفوه ذلك إلى ما ندبه الله إليه ، ودعاه وحضه عليه ، فكان فعله ذلك إذا فعله ابتغاء مرضاة الله ، وإيثار ما ندبه إليه على هوى نفسه ، معلوما به ، إذ كان مؤثرا فعل ما ندبه إليه مما لم يفرضه عليه على هوى نفسه ، أنه لما فرضه عليه وأوجبه أشد إيثارا ، ولما نهاه أشد تجنبا ، وذلك هو قربه من التقوى . القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ يقول تعالى ذكره : ولا تغفلوا أيها الناس الأَخذ بالفضل بعضكم على بعض فتتركوه ، ولكن ليتفضل الرجل المطلق زوجته قبل مسيسها ، فيكمل لها تمام صداقها إن كان لم يعطها جميعه وإن كان قد ساق إليها جميع ما كان فرض لها ، فليتفضل عليها بالعفو عما يجب له ، ويجوز له الرجوع به عليها ، وذلك نصفه . فإن شح الرجل بذلك ، وأبى إلا الرجوع بنصفه عليها ، فالتتفضل المرأة المطلقة عليه برد جميعه عليه إن كانت قد قبضته منه ، وإن لم تكن قبضته فتعفو عن جميعه ، فإن هما لم يفعلا ذلك وشحا وتركا ما ندبهما الله إليه من أخذ أحدهما على صاحبه بالفضل ، فلها نصف ما كان فرض لها في عقد النكاح ، وله نصفه . وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه جبير : أنه دخل على سعد بن أبي وقاص ، فعرض عليه ابنة له فتزوجها ، فلما خرج طلقها ، وبعث إليها بالصداق . قال : قيل له : فلم تزوجتها ؟ قال : عرضها علي ، فكرهت ردها . قيل : فلم تبعث بالصداق ؟ قال : فأين الفضل ؟ حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ قال : إتمام الزوج الصداق ، أو ترك المرأة الشطر . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ قال : إتمام الصداق ، أو ترك المرأة شطره . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ في هذا وفي غيره . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ قال : يقول ليتعاطفا . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال . ثنا سعيد ، عن قتادة : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يرغبكم الله في المعروف ، ويحثكم على الفضل . حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ قال : المرأة يطلقها زوجها وقد فرض لها ولم يدخل بها ، فلها نصف الصداق ، فأمر الله أن يترك لها نصيبها ، وإن شاء أن يتم المهر كاملا ؛ وهو الذي ذكر الله : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدى : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ حض كل واحد على الصلة ، يعني الزوج والمرأة على الصلة . حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخيرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا يحيى بن بشر أنه سمع عكرمة يقول في قول