محمد بن جرير الطبري

342

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الله : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ وذلك الفضل هو النصف من الصداق ، وأن تعفو عنه المرأة للزوج ، أو يعفو عنه وليها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ قال : يعفى عن نصف الصداق أو بعضه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، وحدثني علي ، قال . ثنا زيد جميعا ، عن سفيان : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ قال : حث بعضهم على بعض في هذا وفي غيره ، حتى في عفو المرأة عن الصداق والزوج بالإِتمام . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ قال : المعروف . حدثنا ابن البرقي ، قال : ثنا عمرو ، عن سعيد ، قال : سمعت تفسير هذه الآية وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ قال : لا تنسوا الإِحسان . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعني تعالى ذكره بذلك : إن الله بما تعملون أيها الناس مما ندبكم إليه ، وحضكم عليه من عفو بعضكم لبعض عما وجب له قبله من حق ، بسبب النكاح الذي كان بينكم وبين أزواجكم ، وتفضل بعضكم على بعض في ذلك وبغيره مما تأتون وتذرون من أموركم في أنفسكم وغيركم ، مما حثكم الله عليه ، وأمركم به ، أو نهاكم عنه ، بَصِيرٌ يعني بذلك : ذو بصر لا يخفى عليه منه شيء من ذلك ، بل هو يحصيه عليكم ، ويحفظه ، حتى يجازي ذا الإِحسان منكم على إحسانه ، وذا الإِساءة منكم على إساءته . القول في تأويل قوله تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى يعنى تعالى ذكره بذلك : واظبوا المحافظة على الصلوات المكتوبات في أوقاتهن ، وتعاهدوهن والزموهن وعلى الصلاة الوسطى منهن . وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق بن الحجاج ، قال : ثنا أبو زهير ، عن الأَعمش ، عن مسلم عن مسروق في قوله : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ قال : المحافظة على الصلوات عليها : المحافظة على وقتها ، وعدم السهو عنها . حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الأَعمش ، عن مسلم ، عن مسروق في هذه الآية : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ فالحفاظ عليها : الصلاة لوقتها ، والسهو عنها : ترك وقتها . ثم اختلفوا في الصلاة الوسطى ، فقال بعضهم : هي صلاة العصر . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، وحدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد جميعا ، قالا : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي قال : والصلاة الوسطى " صلاة العصر . حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا أبو الأَحوص ، عن أبي إسحاق ، قال : ثني من سمع ابن عباس وهو يقول : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى قال : العصر . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مصعب بن سلام ، عن أبي حيان ، عن أبيه حيان ، عن علي قال : والصلاة الوسطى " صلاة العصر . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أبو حيان ، عن أبيه حيان ، عن علي ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مصعب عن الأَجلح ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، قال : سمعت عليا يقول : " الصلاة الوسطى " : صلاة العصر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، قال : سألت عليا عن الصلاة الوسطى ، فقال : صلاة العصر . حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، قال : ثنا أبو زرعة وهب بن راشد ، قال : أخبرنا حيوة بن شريح ، قال : أخبرنا أبو صخر أنه سمع أبا معاوية البجلي من أهل الكوفة يقول : سمعت أبا الصهباء البكري يقول : سألت علي بن أبي طالب عن الصلاة الوسطى ؟ فقال : هي صلاة العصر ، وهي التي فتن بها سليمان بن داود صلى الله عليه وسلم . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا سيمان التيمي ، وحدثنا حميد