محمد بن جرير الطبري

330

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وابن بشار ، قالا : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : نسخت هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ متعة المطلقة الآية التي في البقرة . حدثنا ابن بشار وابن المثنى ، قالا : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن حميد ، عن مجاهد ، قال : لكل مطلقة متعة المطلقة ، إلا التي فارقها وقد فرض لها من قبل أن يدخل بها . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في التي يفارقها زوجها قبل أن يدخل بها وقد فرض لها ، قال : ليس لها متعة المطلقة . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أيوب ، عن نافع ، قال : إذا تزوج الرجل المرأة وقد فرض لها ثم طلقها قبل أن يدخل بها ، فلها نصف الصداق ولا متاع متعة المطلقة لها ، وإذا لم يفرض لها فإنما لها المتاع . حدثنا يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : سئل ابن أبي نجيح وأنا أسمع عن الرجل يتزوج ، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها وقد فرض لها ، هل لها متاع متعة المطلقة ؟ قال : كان عطاء يقول : لا متاع لها . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر في التي فرض لها ولم يدخل بها ، قال : إن طلقت فلها نصف الصداق ولا متعة المطلقة لها . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، أن شريحا كان يقول في الرجل إذا طلق امرأته قبل أن يدخل بها وقد سمي لها صداقا ، قال : لها في النصف متاع متعة المطلقة . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن شريح ، قال : لها في النصف متاع متعة المطلقة . وقال آخرون : المتعة حق لكل مطلقة ، غير أن منها ما يقضي به على المطلق ، ومنها ما لا يقضي به عليه ، ويلزمه فيما بينه وبين الله إعطاؤها متعة المطلقة . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرازق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، قال : متعتان : إحداهما يقضي بها السلطان ، والأَخرى حق على المتقين : من طلق قبل أن يفرض ويدخل فإنه يؤخذ بالمتعة متعة المطلقة فإنه لا صداق عليه ، ومن طلق بعد ما يدخل أو يفرض فالمتعة حق . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب : قال الله : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ فإذا تزوج الرجل المرأة ولم يفرض لها ، ثم طلقها من قبل أن يمسها وقبل أن يفرض لها ، فليس عليه إلا متاع بالمعروف متعة المطلقة يفرض لها السلطان بقدر ، وليس عليها عدة ، وقال الله تعالى ذكره : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ فإذا طلق الرجل المرأة وقد فرض لها ولم يمسسها ، فلها نصف صداقها ، ولا عدة المطلقة عليها . حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، قال : أخبرنا زهير ، عن معمر ، عن الزهري أنه قال : متعتان يقضي بإحداهما السلطان ولا يقضي بالأخرى ، فالمتعة متعة المطلقة التي يقضي بها السلطان حقا على المحسنين ، والمتعة التي لا يقضي بها السلطان حقا على المتقين . وقال آخرون : لا يقضي الحاكم ولا السلطان بشيء من ذلك على المطلق ، وإنما ذلك من الله تعالى ذكره ندب وإرشاد إلى أن تمتع متعة المطلقة . وذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم : أن رجلا طلق امرأته ، فخاصمته إلى شريح ، فقرأ الآية : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ قال : إن كنت من المتقين فعليك المتعة متعة المطلقة ولم يقض لها . قال شعبة : وجدته مكتوبا عندي عن أبي الضحى . حدثني يعقوب ، قال ثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن محمد ، قال : كان شريح يقول في متاع متعة المطلقة : لا تأب أن تكون من المحسنين ، لا تأب أن تكون من المتقين . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق أن شريحا قال للذي قد دخل بها : إن كنت من المتقين فمتع . قال أبو جعفر : وكأن قائلي هذا القول إنما ذلك من الله تعالى ذكره ندب وإرشاد ذهبوا في تركهم إيجاب المتعة فرضا للمطلقات إلى أن قول الله تعالى ذكره : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ وقوله : حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ دلالة على أنها لو كانت واجبة وجوب الحقوق اللازمة الأَموال بكل حال لم يخصص المتقون والمحسنون بأنها حق عليهم دون غيرهم ، بل كان يكون ذلك معموما به كل أحد من الناس . وأما موجبوها على كل أحد سوى متعة المطلقة المفروض لها الصداق ، فإنهم اعتلوا بأن الله تعالى ذكره لما قال : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ