محمد بن جرير الطبري

313

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وتشاور ، وأي الأَوقات الذي عناه الله تعالى ذكره بقوله : فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فقال بعضهم : عنى بذلك : مدة الرضاع فإن أرادا فصالا في الحولين عن تراض منهما وتشاور ، فلا جناح عليهما ذكر من قال ذلك : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ مدة الرضاع يقول : إذا أرادا أن يفطماه قبل الحولين فتراضيا بذلك ، فليفطماه حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : إذا أرادت الوالدة أن تفصل ولدها قبل الحولين ، فكان ذلك عن تراض منهما وتشاور ، فلا بأس به مدة الرضاع حدثنا سفيان ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد : فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ مدة الرضاع قال : التشاور فيما دون الحولين ليس لها أن تفطمه إلا أن يرضى ، وليس له أن يفطمه إلا أن ترضى حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : التشاور : ما دون الحولين مدة الرضاع ، فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور دون الحولين ، فلا جناح عليهما ، فإن لم يجتمعا فليس لها أن تفطمه دون الحولين حدثني المثنى قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان عن ليث ، عن مجاهد ، قال : التشاور مدة الرضاع : ما دون الحولين ، ليس لها حتى يجتمعا حدثني المثنى ، ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني الليث ، قال : أخبرنا عقيل ، عن ابن شهاب : فَإِنْ أَرادا فِصالًا يفصلان ولدهما عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ مدة الرضاع دون الحولين الكاملين ، فَلا جُناحَ عَلَيْهِما حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، وحدثني علي ، قال : ثنا زيد جميعا ، عن سفيان ، قال : التشاور ما دون الحولين إذا اصطلحا دون ذلك ، وذلك قوله : فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ مدة الرضاع فإن قالت المرأة : أنا أفطمه قبل الحولين ، وقال الأَب لا ، فليس لها أن تفطمه قبل الحولين وإن لم ترض الأم فليس له ذلك حتى يجتمعا فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه ، وإذا اختلفا لم يفطماه قبل الحولين ، وذلك قوله : فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ مدة الرضاع قال : قبل السنتين فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وقال آخرون : معنى ذلك : فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور ، فلا جناح عليهما في أي وقت أرادا ذلك ، قبل الحولين أرادا ذلك أم بعد الحولين مدة الرضاع ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أن يفطماه قبل الحولين وبعده وأما قوله : عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فإنه يعني : عن تراض منهما وتشاور فيما فيه مصلحة المولود لفطمه كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ قال : غير مسيئين في ظلم أنفسهما ولا إلى صبيهما ، فَلا جُناحَ عَلَيْهِما حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله وأولى التأويلين بالصواب ، تأويل من قال : فإن أرادا فصالا في الحولين عن تراض منهما وتشاور ، لأَن تمام الحولين غاية لتمام الرضاع وانقضائه مدة الرضاع ، ولا تشاور بعد انقضائه ؛ وإنما التشاور والتراضي قبل انقضاء نهايته فإن ظن ذو غفلة أن للتشاور بعد انقضاء الحولين معنى صحيحا ، إذ كان من الصبيان من تكون به علة يحتاج من أجلها إلى تركه والاغتذاء بلبن أمه ، فإن ذلك إذا كان كذلك ، فإنما هو علاج كالعلاج بشرب بعض الأَدوية لا رضاع فأما الرضاع الذي يكون في الفصال منه قبل انقضاء آخره تراض وتشاور من والدي الطفل الذي أسقط الله تعالى ذكره لفطمهما إياه الجناح عنهما قبل انقضاء آخر