محمد بن جرير الطبري

307

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ المضارة في الرضاع قال : نهى الله تعالى عن الضرار وقدم فيه ، فنهى الله أن يضار الوالد فينتزع الولد من أمه إذا كانت راضية بما كان مسترضعا به غيرها ، ونهيت الوالدة أن تقذف الولد إلى أبيه ضرارا حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ترمي به إلى أبيه ضرارا ؛ وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ المضارة في الرضاع يقول : ولا الولد فينتزعه منها ضرارا إذا رضيت من أجر الرضاع ما رضي به غيرها ، فهي أحق به إذا رضيت بذلك حدثت عن عمار ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن يونس ، عن الحسن : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها قال : ذلك إذا طلقها ، فليس له أن يضارها ، فينتزع الولد منها إذا رضيت منه بمثل ما يرضى به غيرها ، وليس لها أن تضاره المضارة في الرضاع فتكلفه ما لا يطيق إذا كان إنسانا مسكينا فتقذف إليه ولده حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها لا تضار أم بولدها المضارة في الرضاع ، ولا أب بولده يقول : لا تضار أم بولدها فتقذفه إليه إذا كان الأَب حيا أو إلى عصبته إذا كان الأَب ميتا ، ولا يضار الأَب المرأة إذا أحبت أن ترضع ولدها ولا ينتزعه حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها يقول : لا ينزع الرجل ولده من امرأته فيعطيه غيرها بمثل الأَجر الذي تقبله هي به ، ولا تضار المضارة في الرضاع والدة بولدها فتطرح الأم إليه ولده يقول : لا أليه ساعة تضعه ، ولكن عليها من الحق أن ترضعه حتى يطلب مرضعا حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني عقيل ، عن ابن شهاب ، وسئل عن قول الله تعالى ذكره : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ إلى لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ المضارة في الرضاع قال ابن شهاب : والوالدات أحق برضاع أولادهن ما قبلن رضاعهن بما يعطى غيرهن من الأَجر وليس للوالدة أن تضار بولدها فتأبى رضاعه مضارة وهي تعطى عليه ما يعطى غيرها من الأَجر ، وليس للمولود له أن ينزع ولده من والدته مضارا لها وهي تقبل من الأَجر ما يعطاه غيرها حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، وحدثني علي ، قال ثنا زيد جميعا ، عن سفيان في قوله : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها لا ترم بولدها إلى الأَب إذا فارقها تضاره بذلك المضارة في الرضاع ، وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ولا ينزع الأَب منها ولدها ، يضارها بذلك حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ المضارة في الرضاع قال : لا ينزعه منها وهي تحب أن ترضعه فيضارها ولا تطرحه عليه وهو لا يجد من ترضعه ولا يجد ما يسترضعه به حدثنا عمرو بن علي الباهلي ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني ابن جريج ، عن عطاء في قوله : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها المضارة في الرضاع قال : لا تدعنه ورضاعه من شنآنها مضارة لأَبيه ، ولا يمنعها الذي عنده مضارة لها وقال بعضهم : الوالدة التي نهى الرجل عن مضارتها المضارة في الرضاع : ظئر الصبي ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا هارون النحوي ، قال : ثنا الزبير بن الحارث عن عكرمة في قوله : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها المضارة في الرضاع قال : هي الظئر فمعنى الكلام : لا يضارر والد مولود والدته بمولوده منها ، ولا والدة مولود والده بمولودها منه ، ثم ترك ذكر الفاعل في يضار ، فقيل : لا تضار والدة بولدها ، ولا مولود له بولده ، كما يقال إذا نهي عن إكرام رجل بعينه فيما لم يسم فاعله ولم يقصد بالنهي عن إكرامه قصد شخص بعينه : لا يكرم عمرو ولا يجلس إلى أخيه ، ثم ترك التضعيف فقيل : لا يضار ، فحركت الراء الثانية التي كانت مجزومة لو أظهر التضعيف بحركة الراء الأَولى وقد زعم بعض أهل العربية أنها إنما حركت إلى الفتح في هذا الموضع لأَنه أحد الحركات وليس للذي قال من ذلك معنى ، لأَن