محمد بن جرير الطبري
294
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الرجعة قبل انقضاء العدة دون الرجعة بالوطء والجماع ، لأَن ذلك إنما يجوز للرجل بعد الرجعة ، وعلى الصحبة مع ذلك والعشرة بما أمر الله به وبينه لكم أيها الناس . أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يقول : أو خلوهن يقضين تمام عدتهن وينقضي بقية أجلهن الذي أجلته لهن لعددهن بمعروف ، يقول : بإيفائهن تمام حقوقهن عليكم على ما ألزمتكم لهن من مهر ومتعة ونفقة وغير ذلك من حقوقهن قبلكم . وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا يقول : ولا تراجعوهن إن راجعتموهن في عددهن مضارة لهن لتطولوا عليهن مدة انقضاء عددهن ، أو لتأخذوا منهن بعض ما آتيتموهن بطلبهن الخلع منكم لمضارتكم إياهن بإمساككم إياهن ، ومراجعتكموهن ضرارا واعتداء المضارة في الرجعة . وقوله : لِتَعْتَدُوا يقول : لتظلموهن بمجاوزتكم في أمرهن حدودي التي بينتها لكم . وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي الضحى ، عن مسروق : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً قال : يطلقها حتى إذا كادت تنقضي راجعها ، ثم يطلقها ، فيدعها ، حتى إذا كادت تنقضي عدتها راجعها ، ولا يريد إمساكها المضارة في الرجعة ، فذلك الذي يضار ويتخذ آيات الله هزوا حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سئل الحسن عن قوله تعالى : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا المضارة في الرجعة قال : كان الرجل يطلق المرأة ، ثم يراجعها ، ثم يطلقها ، ثم يراجعها يضارها ؛ فنهاهم الله عن ذلك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ المضارة في الرجعة قال نهى الله عن الضرار ضرارا أن يطلق الرجل امرأته ، ثم يراجعها عند آخر يوم يبقى من الأَجل حتى يفي لها تسعة أشهر ليضارها به حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه ، إلا أنه قال : نهى عن الضرار ، والضرار في الطلاق : أن يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها . وسائر الحديث مثل حديث محمد بن عمرو . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنا أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها ، ثم يطلقها ، يفعل ذلك يضارها ويعضلها ، فأنزل الله هذه الآية . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا قال : كان الرجل يطلق امرأته تطليقة واحدة ثم يدعها ، حتى إذا ما تكاد تخلو عدتها راجعها ، ثم يطلقها ، حتى إذا ما كاد تخلو عدتها راجعها ، ولا حاجة له فيها ، إنما يريد أن يضارها بذلك ، فنهى الله عن ذلك المضارة في الرجعة " وتقدم فيه ، وقال : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، قال : قال الله تعالى ذكره : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا فإذا طلق الرجل المرأة وبلغت أجلها فليراجعها بمعروف أو ليسرحها بإحسان ، ولا يحل له أن يراجعها ضرارا المضارة في الرجعة ، وليست له فيها رغبة إلا أن يضارها . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة في قوله : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا قال : هو في الرجل يحلف بطلاق امرأته ، فإذا بقي من عدتها شيء راجعها يضارها بذلك ، ويطول عليها المضارة في الرجعة ؛ فنهاهم الله عن ذلك . حدثني