محمد بن جرير الطبري

288

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

مالك بن أنس ، عن نافع ، عن مولاة لصفية ابنة أبي عبيد : ما يحل أخذه بالخلع أنها اختلعت من زوجها بكل شيء لها ، فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، قال : أخبرنا حميد ، عن رجاء بن حيوة ، عن قبيصة بن ذويب أنه تلا هذه الآية : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ قال : ما يحل أخذه بالخلع يأخذ أكثر مما أعطاها حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يزيد وسهل بن يوسف وابن أبي عدي ، عن حميد ، قال : قلت ل رجاء بن حيوه : إن الحسن يقول في المختلعة : لا يأخذ أكثر مما أعطاها ما يحل أخذه بالخلع ، ويتأول : أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً قال رجاء : فإن قبيصة بن ذؤيب كان يرخص أن يأخذ أكثر مما أعطاها ، ويتأول : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وقال آخرون : هذه الآية منسوخة بقوله : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً ما يحل أخذه بالخلع ذكر من قال ذلك : حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : ثنا عقبة بن أبي الصهباء قال : سألت بكرا عن المختلعة أيأخذ منها شيئا ما يحل أخذه بالخلع ؟ قال لا وقرأ : وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا عقبة بن أبي الصهباء ، قال : سألت بكر بن عبد الله عن رجل تريد امرأته منه الخلع ما يحل أخذه بالخلع ، قال : لا يحل له أن يأخذ منها شيئا . قلت : يقول الله تعالى ذكره في كتابه : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ قال : هذه نسخت . قلت : فإني حفظت ؟ قال : حفظت في سورة النساء قول الله تعالى ذكره : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً وأولى هذه الأَقوال بالصواب قول من قال : إذا خيف من الرجل والمرأة أن لا يقيما حدود الله على سبيل ما قدمنا البيان عنه ، فلا حرج عليهما فيما افتدت به المرأة نفسها من زوجها من قليل ما تملكه وكثيره مما يجوز للمسلمين أن يملكوه ، وإن أتى ذلك على جميع ملكها ؛ لأَن الله تعالى ذكره لم يخص ما أباح لهما من ذلك على حد لا يجاوز ، بل أطلق ذلك في كل ما افتدت به ما يحل أخذه بالخلع غير أني أختار للرجل استحبابا لا تحتيما إذا تبين من امرأته أن افتداءها منه لغير معصية لله ، بل خوفا منها على دينها أن يفارقها بغير فدية ولا جعل ؛ فإن شحت نفسه بذلك ، فلا يبلغ بما يأخذ منها جميع ما آتاها . فأما ما قاله بكر بن عبد الله من أن هذا الحكم في جميع الآية منسوخ بقوله : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً فقول لا معنى له ، فنتشاغل بالإِنابة عن خطئه لمعنيين . أحدهما : إجماع الجميع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المسلمين ، على تخطئته وإجازة أخذ الفدية من المفتدية نفسها لزوجها ، وفي ذلك الكفاية عن الاستشهاد على خطئه بغيره . والآخر : أن الآية التي في سورة النساء إنما حرم الله فيها على زوج المرأة أن يأخذ منها شيئا مما آتاها ، بأن أراد الرجل استبدال زوج بزوج من غير أن يكون هنا لك خوف من المسلمين عليهما بمقام أحدهما على صاحبه أن لايقيما حدود الله ، ولا نشوز من المرأة على الرجل . وإذا كان الأَمر كذلك ، فقد ثبت أن أخذ الزوج من امرأته مالا على وجه الإِكراه لها والإِضرار بها حتى تعطيه شيئا من مالها على فراقها حرام ، ولو كان ذلك حبة فضة فصاعدا . وأما الآية التي في سورة البقرة ، فإنها إنما دلت على إباحة الله تعالى ذكره له أخذ الفدية منها في حال الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله بنشوز المرأة ، وطلبها فراق الرجل ، ورغبته فيها . فالأَمر الذي أذن به للزوج في أخذ الفدية من المرأة في سورة