محمد بن جرير الطبري

268

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن زيد بن ثابت ، مثل ذلك . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا شعبة ، عن عبد ربه بن سعيد ، عن نافع : أن معاوية بعث إلى زيد بن ثابت ، فكتب إليه زيد : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت عدة الطلاق . وكان ابن عمر يقوله . حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن سليمان وزيد بن ثابت أنهما قالا : إذا حاضت الحيضة الثالثة فلا رجعة ، ولا ميراث عدة الطلاق . حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا هشام بن حسان ، عن قيس بن سعد ، عن بكير بن عبد الله بن الأَشج ، عن زيد بن ثابت ، قال : إذا طلق الرجل امرأته ، فرأت الدم في الحيضة الثالثة ، فقد انقضت عدتها عدة الطلاق . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة عن موسى بن شداد ، عن عمر بن ثابت الأَنصاري ، قال : كان زيد بن ثابت يقول : إذا حاضت المطلقة الثالثة قبل أن يراجعها زوجها فلا يملك رجعتها عدة الطلاق . حدثنا محمد بن يحيى ، قال : ثنا عبد الأَعلى ، عن سعيد ، عن درست ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، أن عائشة وزيد بن ثابت قالا : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فلا رجعة له عليها عدة الطلاق . قال أبو جعفر : والقرء في كلام العرب : جمعه قروء ، وقد تجمعه العرب أقراء ، يقال في أفعل منه : أقرأت المرأة : إذا صارت ذات حيض وطهر ، فهي تقرئ إقراء . وأصل القرء في كلام العرب : الوقت لمجيء الشيء المعتاد مجيئه لوقت معلوم ، ولإِدبار الشيء المعتاد إدباره لوقت معلوم ، ولذلك قالت العرب : أقرأت حاجة فلان عندي ، بمعنى دنا قضاؤها ، وجاء وقت قضائها ؛ وأقرأ النجم : إذا جاء وقت أفوله ، وأقرأ : إذا جاء وقت طلوعه ، كما قال الشاعر : إذا ما الثريا وقد أقرأت * أحس السماكان منها أفولا وقيل : أقرأت الريح : إذا هبت لوقتها ، كما قال الهذلي : شنئت العقر عقر بني شليل * إذا هبت لقارئها الرياح بمعنى هبت لوقتها وحين هبوبها . ولذلك سمى بعض العرب وقت مجيء الحيض قرءا ، إذا كان دما يعتاد ظهوره من فرج المرأة في وقت ، وكمونة في آخر ، فسمي وقت مجيئه قرءا ، كما سعى الذين سموا وقت مجيء الريح لوقتها قرءا ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش : " دعي الصلاة أيام أقرائك " بمعنى : دعي الصلاة أيام إقبال حيضك . وسمى آخرون من العرب وقت مجيء الطهر قرءا ، إذ كان وقت مجيئه وقتا لإِدبار الدم دم الحيض ، وإقبال الطهر المعتاد مجيئه لوقت معلوم ، فقال في ذلك الأَعشى ميمون بن قيس : وفي كل عام أنت جاشم غزوة * تشذ لأَقصاها عزيم عزائكا مورثة مالا وفي الذكر رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا فجعل القرء : وقت الطهر . ولما وصفنا من معنى القرء أشكل تأويل قول الله : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ على أهل التأويل ، فرأى بعضهم أن الذي أمرت به المرأة المطلقة ذات الأَقراء من الأَقراء أقراء الحيض ، وذلك وقت مجيئه لعادته التي تجيء فيه ، فأوجب عليها تربص ثلاث حيض بنفسها عن خطبة الأَزواج . ورأى آخرون أن الذي أمرت به من ذلك إنما هو أقراء الطهر ، وذلك وقت مجيئه لعادته التي تجيء فيه ، فأوجب عليها تربص ثلاث أطهار . فإذ كان معنى القرء ما وصفنا لما بينا ، وكان الله تعالى ذكره قد أمر المريد بطلاق امرأته أن لا يطلقها إلا طاهرا غير مجامعة ، وحرم عليه طلاقها حائضا ، كان اللازم للمطلقة المدخول بها إذا كانت ذات أقراء تربص أوقات محدودة المبلغ بنفسها عقيب طلاق زوجها إياها أن تنظر إلى ثلاثة قروء بين طهري كل