محمد بن جرير الطبري

245

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يحلف على المعصية ، فقال : أيكفر خطوات الشيطان ؟ ليس عليه كفارة اليمين . حدثني ابن المثنى ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا شعبة ، عن عاصم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، مثل ذلك . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، عن الشعبي : في الرجل يحلف على المعصية قال : كفارتها أن يتوب منها . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن الشعبي أنه كان يقول : يترك المعصية ولا يكفر كفارة اليمين ، ولو أمرته بالكفارة لأَمرته أن يتم على قوله . حدثنا يحيى بن داود الواسطي ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن مجالد ، عن عامر ، مسروق قال : كل يمين لا يحل لك أن تفي بها فليس فيها كفارة اليمين . وعلة الحلف على فعل ما نهى الله عنه ، وترك ما أمر الله بفعله من قال هذا القول من الأَثر ما : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن الوليد بن كثير ، قال : ثني عبد الرحمن بن الحرث ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من نذر فيما لا يملك فلا نذر له ، ومن حلف على معصية الله فلا يمين له ، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له " . حدثني علي بن سعيد الكندي ، قال : ثنا علي بن مسهر ، عن حارثة بن محمد ، عن عمرة ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حلف على يمين قطيعة رحم أو معصية لله فبره أن يحنث بها ويرجع عن يمينه " . وقال آخرون : اللغو من الأَيمان : كل يمين وصل الرجل بها كلامه على غير قصد منه إيجابها على نفسه . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا هشام ، قال : ثنا حماد ، عن إبراهيم ، قال : لغو اليمين : أن يصل الرجل كلامه بالحلف ، والله ليأكلن ، والله ليشربن ، ونحو هذا ؛ لا يتعمد به اليمين ولا يريد به حلفا ، ليس عليه كفارة اليمين . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن علية ، عن هشام الدستوائي ، عن حماد ، عن إبراهيم : لغو اليمين : ما يصل به كلامه : والله لتأكلن ، والله لتشربن . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم ، عن مجاهد : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ قال : هما الرجلان يتساومان بالشيء ، فيقول أحدهما : والله لا أشتريه منك بكذا ، ويقول الآخر : والله لا أبيعك بكذا وكذا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أن عروة حدثه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : أيمان اللغو ما كان في الهزل والمراء والخصومة والحديث الذي لا يعتمد عليه القلب . وعلة من قال هذا القول من الأَثر ما : حدثنا به محمد بن موسى الحرسي ، قال : ثنا عبيد الله بن ميمون المرادي ، قال : ثنا عوف الأَعر أبي ، عن الحسن بن أبي الحسن ، قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم ينتضلون يعني يرمون ومع النبي صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه ، فرمى رجل من القوم ، فقال : أصبت والله وأخطأت فقال الذي مع النبي صلى الله عليه وسلم : حنث الرجل يا رسول الله ، قال : " كلا أيمان الرماة لغو لا كفارة اليمين فيها ولا عقوبة " . وقال آخرون : اللغو من الأَيمان : ما كان من يمين بمعنى الدعاء من الحالف على نفسه إن لم يفعل كذا وكذا ، أو بمعنى الشرك والكفر . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عبد الله بن عبد القاسم المصري ، قال : ثنا إسماعيل بن مرزوق ، عن يحيى بن أيوب ، عن محمد بن عجلان ، عن زيد بن أسلم في قول الله : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ قال : هو كقول الرجل : أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا ، أخرجني الله من مالي إن لم آتك غدا . فهو هذا ، ولا يترك الله له مالا ولا ولدا . يقول : لو يؤاخذكم الله بهذا لم يترك لكم شيئا . حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا إسماعيل ، قال : ثني يحيى بن أيوب ، عن عمرو بن الحارث ، عن زيد بن أسلم ، بمثله . حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا إسماعيل بن مرزوق ، قال : ثتي يحيى بن أيوب